يمكنه من المتابعة إما من ساقيه وإما دلوا فدلوا أو يسيل إليه ماء المطر أو ينبع قليلا قليلا حتى يبلغ قلتين فيحصل به التطهير
فصل فإن كوثر بما دون القلتين فزال تغيره أو طرح فيه تراب أو مائع غير الماء أو غير ذلك فزال تغيره به ففيه وجهان
أحدهما لا يطهر بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى ولأنه ليس بطهور فلا يحصل به الطهارة كالماء النجس
والثاني يطهر لأن علة نجاسته التغير وقد زال فيزول التنجيس كما لو زال بمكثه وكالخمرة إذا انقلبت خلا
فصل ولا يطهر غير الماء من المائعات بالتطهير في قول القاضي وابن عقيل قال ابن عقيل إلا الزئبق فإنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد
لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة فقال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود ولو كان إلى تطهيره طريق لم يأمر بإراقته واختار أبو الخطاب أن ما يتأتى تطهيره كالزيت يطهر به لأنه أمكن غسله بالماء فيطهر به كالجامد وطريق تطهيره جعله في ماء كثير ويخاض فيه حتى يصيب الماء جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وإن تركه في جرة فصب عليه ماء فخاضه به وجعل لها بزالا يخرج منه الماء جاز
والخبر ورد في السمن ويحتمل أن لا يمكن تطهيره لأنه يجمد في الماء ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بتطهيره لمشقة ذلك وقلة وقوعه
فصل وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس وإن كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة بما حولها فألقيت والباقي طاهر
لما روت ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه أخرجه الإمام أحمد في مسنده وإسناده على شرط الصحيحين وحد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه
هو المتماسك الذي فيه تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه
قال المروذي قيل لأبي عبد الله في الدوشاب يعني يقع فيه نجاسة قال إذا كان كثيرا أخذوا ما حوله مثل السمن وقال ابن عقيل حد الجامد ما إذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه وظاهر ما رويناه عن أحمد خلاف هذا
فإن الدوشاب لا يكاد يبلغ هذا وسمن الحجاز لا يكاد يبلغه والمقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل بما ذكرنا فيقتصر عليه
فصل وإن تنجس العجين ونحوه فلا سبيل إلى تطهيره لأنه لا يمكن غسله وكذلك إن نقع السمسم أو شيء من الحبوب في الماء النجس حتى انتفخ وابتل لم يطهر قيل لأحمد في سمسم نقع في تغار فوقعت فيه فأرة فماتت قال لا ينتفع بشيء منه قيل أفيغسل مرارا حتى يذهب ذلك الماء قال أليس قد