قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين ونحوه
قال مالك وقال يحيى الأنصاري والليث والأوزاعي يبني ما لم ينقض وضوؤه ولنا أنها صلاة واحدة
فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه ويرجع في طول الفصل إلى العادة من غير تقدير بمدة
وهو مذهب الشافعي في أحد الوجوه وعنه يعتبر قدر ركعة
وقال بعضهم يعتبر بقدر مضي الصلاة التي نسي فيها
والصحيح لا حد له
لأنه لم يرد الشرع بتحديده فيرجع فيه إلى العادة والمقاربة لمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين
فصل فإن لم يذكر حتى شرع في صلاة أخرى
نظرت
فإن كان ما عمل في الثانية قليلا ولم يطل الفصل عاد إلى الأولى فأتمها وإن طال بطلت الأولى وهذا مذهب الشافعي
وقال الشيخ أبو الفرج في المبهج يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تماما للأولى
فيبني إحداهما على الأخرى
ويكون وجود السلام كعدمه
لأنه سهو معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا
وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان فيمن سلم قبل إتمام المكتوبة وشرع في تطوع يبطل المكتوبة
قال مالك أحب إلي أن يبتدئها
ونص عليه أحمد فقال في رواية أبي الحارث إذا صلى ركعتين من المغرب وسلم ثم دخل في التطوع إنه بمنزلة الكلام يستأنف الصلاة
ولنا أنه عمل عملا من جنس الصلاة سهوا
فلم تبطل كما لو زاد خامسة
وأما بناء الثانية على الأولى فلا يصح
لأنه قد خرج من الأولى ولم ينوها بعد ذلك
ونية غيرها لا تجزىء عن نيتها كحالة الابتداء
| مسألة قال ( ومن كان إماما فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه ثم سجد بعد السلام كما روى عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم )
قوله على أكثر وهمه أي ما يغلب على ظنه أنه صلاه
وهذا في الإمام خاصة وروى عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يبني على اليقين ويسجد قبل السلام كالمنفرد سواء اختارها أبو بكر
وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمر وشريح والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير وهو قول سالم بن عبد الله وربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي وإسحاق والأوزاعي
لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم
فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في الصلاته فلم يدر أزاد أو نقص فإن كان شك في الواحدة والاثنتين فليجعلهما واحدة حتى يكون الوهم في الزيادة
ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم رواه الأثرم وابن ماجه
ولأن الأصل عدم الإتيان بما شك فيه فلزمه الإتيان به كما لو شك هل صلى أو لا وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد رواية أخرى في المنفرد أنه يبني على غالب ظنه كالإمام
وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله