تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد

وقال إنما السجدة على من استمع وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها وقال سلمان ما عدونا لها ونحوه عن ابن عباس ولا مخالف لهم في عصرهم نعلمه إلا قول ابن عمر إنما السجدة على من سمعها فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد فيحمل عليه كلامه جمعا بين أقوالهم ويصح قياس السامع على المستمع لافتراقهما في الأجر

فصل ويشترط لسجود المستمع أن يكون التالي ممن يصلح أن يكون له إماما

فإن كان صبيا أو امرأة فلا يسجد السامع رواية أخرى إلا أن يكون ممن يصح له أن يأتم به وممن قال لا يسجد إذا سمع المرأة قتادة ومالك والشافعي وإسحاق وقال النخعي هي إمامك وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا رواه الشافعي في مسنده والجوزجاني في المترجم عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

وإذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع

وقال الشافعي يسجد

ولنا الحديث الذي رويناه

ولأنه إمام له فلم يسجد بدونه إمامه

كما لو كانا في صلاة وإن قرأ الأمي سجدة فعلى القارىء المستمع السجود معه

لأن القراءة ليست بركن في السجود

فإن كان التالي في صلاة والمستمع في غير صلاة سجدت معه وإن كان المستمع في صلاة أخرى لم يسجد معه إن كانت فرضا رواية واحدة وإن كانت نفلا فعلى روايتين الصحيح أنه لا يسجد ولا ينبغي له أن يستمع بل يشتغل بصلاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا متفق عليه

ولا يسجد إذا فرغ من الصلاة وقال أبو حنيفة يسجد عند فراغه وليس بصحيح فإنه لو ترك السجود لتلاوة في الصلاة لم يسجد إذا فرغ فلأن لا يسجد بحكم سماعه أولى وهكذا الحكم إن كان التالي في غير صلاة والمستمع في الصلاة

فصل ولا يقوم الركوع مقام السجود وقال أبو حنيفة يقوم مقامه استحبابا لقوله تعالى وخر راكعا وأناب ص 24

ولنا أنه سجود مشروع فلا ينوب عنه الركوع كسجود الصلاة والآية المراد بها السجود لأنه قال ( وخر ) ولا يقال للراكع خر وإنما روي عن داود عليه السلام السجود لا الركوع

إلا أنه عبر عنه بالركوع

على أن سجدة صلى الله عليه وسلم ليست من عزائم السجود

فصل وإن قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة

فإن شاء ركع وإن شاء سجد ثم قام فركع

نص عليه

قال ابن مسعود إن شئت ركعت وإن شئت سجدت وبه قال الربيع بن خيثم وإسحاق وأصحاب الرأي ونحوه عن علقمة وعمرو بن شرحبيل ومسروق قال مسروق قال عبد الله إذا قرأ أحدكم سورة وآخرها سجدة فليركع إن شاء وإن شاء فليسجد فإن الركعة مع السجدة وإن سجد فليقرأ إذا قام سورة ثم ليركع وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٦٢