تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة قال وكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن الواو والألف وهذا يدل على ضبطه فكان أولى

فصل وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز

نص عليه أحمد

فقال تشهد عبد الله أعجب إلي

وإن تشهد بغيره فهو جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما علمه الصحابة مختلفا دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف

قال القاضي وهذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده فعلى هذا يجوز أن يقال أقل ما يجزيء من التشهد التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أو أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد قال أحمد في رواية أبي داود إذا قال وإن محمدا عبده ورسوله ولم يذكر وأشهد أرجو أن يجزئه وقال ابن حامد رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واوا أو حرفا أعاد الصلاة

لقول الأسود فكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن

والأول أصح لما ذكرنا

وقول الأسود يدل على أن الأولى والأحسن الإتيان بلفظه وحروفه

وهو الذي ذكرنا أنه المختار على أن عبد الله كان يرخص في إبدال لفظات من القرآن فالتشهد أولى فقد روي عنه أن إنسانا كان يقرأ عليه إن شجرة الزقوم طعام الأثيم

فيقول طعام اليتيم

فقال له عبد الله قل طعام الفاجر فأما ما اجتمعت عليه التشهدات كلها فيتعين الإتيان به وهذا مذهب الشافعي

فصل ولا تستحب الزيادة على هذا التشهد ولا تطويله

وبهذا قال النخعي والثوري وإسحاق وعن الشعبي أنه لم ير بأسا أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه

وكذلك قال الشافعي وعن عمر أنه كان إذا تشهد قال بسم الله خير الأسماء وعن ابن عمر أنه كان يسمي في أوله وقال زدت فيه وحده لا شريك له وأباح الدعاء فيه بما بدا له وقال أيوب ويحيى بن سعد وهشام بقول عمر في التسمية وقد روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله التحيات لله وذكر التشهد كتشهد ابن مسعود أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار رواه النسائي وابن ماجة

وقال مالك ذلك واسع وسمع ابن عباس رجلا يقول بسم الله فانتهره وبه قال مالك وأهل المدينة وابن المنذر والشافعي وهو الصحيح لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أبو داود والرضفة هي الحجارة المحماة يعني لما يخففه وهذا يدل على أنه لم يطوله

ولم يزد على التشهد شيئا وروي عن مسروق قال كنا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم رواه الإمام أحمد وقال حنبل رأيت أبا عبد الله يصلي

فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف الجلوس ثم يقوم كأنه على الرضف

وإنما قصد الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ولأن الصحيح من التشهدات ليس فيه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣١٥