تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله وبهذا قال طاوس والشافعي في أحد قوليه وإسحاق وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في القول الآخر لا يجب والسجود على الجبهة لقول النبي صلى الله عليه وسلم سجد وجهي وهذا يدل على أن السجود على الوجه ولأن الساجد على الوجه يسمى ساجدا ووضع غيره على الأرض لا يسمى به ساجدا والأمر بالسجود ينصرف إلى ما يسمى به ساجدا دون غيره ولأن لو وجب السجود على هذه الأعضاء لوجب كشفها كالجبهة وذكر الآمدي هذا رواية عن أحمد قال القاضي في الجامع هو ظاهر كلام أحمد

فإنه قد نص في المريض يرفع شيئا يسجد عليه أنه يجزئه ومعلوم أنه أخل بالسجود على يديه

ولنا ما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بالسجود على سبعة أعظم اليدين والركبتين والقدمين والجبهة متفق عليه وروي عن ابن عمر رفعه إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه

فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفه فليرفعهما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود

فإنا نقول كذلك في الجبهة على رواية وعلى الرواية الأخرى فإن الجبهة هي الأصل وهي مكشوفة عادة بخلاف غيرها فإن أخل بالسجود بعضو من هذه الأعضاء لم تصح صلاته عند من أوجبه وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء سجد على بقيتها وقرب العضو المريض من الأرض غاية ما يمكنه ولم يجب عليه أن يرفع إليه شيئا

لأن السجود هو الهبوط ولا يحصل ذلك برفع المسجود عليه وإن سقط السجود على الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه السجود على غيره

لأنه الأصل وغيره تبع له

فإذا سقط الأصل سقط التبع ولهذا قال أحمد في المريض يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه أنه يجزئه

فصل في الأنف روايتان إحداهما يجب السجود عليه وهذا قول سعيد بن جبير وإسحاق وأبي خيثمة وابن أبي شيبة

لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين متفق عليه وإشارته إلى أنفه تدل على أنه أراده وفي لفظ رواه النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين وروى عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما تصيب الجبهة رواه الأثرم والإمام أحمد وروه أبو بكر بن عبد العزيز والدارقطني في الأفراد متصلا عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه مرسل

والرواية الثانية لا يجب السجود عليه وهو قول عطاء وطاوس وعكرمة والحسن وابن سيرين والشافعي وأبي ثور وصاحبي أبي حنيفة

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولم يذكر الأنف فيها وروي أن جابرا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر رواه تمام في فوائده وغيره وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الأنف وروي عن أبي حنيفة أنه إن سجد على أنفه دون جبهته أجزأه

قالابن المنذر لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ولعله ذهب إلى أن الجبهة والأنف عضو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٠٤