تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال المال فيها شيئا وكان كما لو تبرد أو غسل به ثوبه ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باق على إطلاقه ولا نعلم فيه خلافا

فصل فأما المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل فإن قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء وإن قلنا بوجوبه فقال القاضي هو طاهر غير مطهر وذكر أبو الخطاب فيه روايتين

إحداهما أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها فدل ذلك على أنه يفيد منعا

والرواية الثانية أنه باق على إطلاقه لأنه لم يعرفه حدثا

أشبه المتبرد به وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي إذا قلنا بوجوبه لأنه في معناه

فصل إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه

ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم

والنهي يقتضي فساد المنهى عنه ولأنه بانفصال أول جزء من الماء عن بدنه صار الماء مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل فيه شخص آخر

فإن كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع حدثه ولم يتأثر به الماء لأنه لا يحمل الخبث

فصل إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار الكل طهورا لأنه لو كان المستعمل نجسا لكان الكل طهورا فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين وكثر المستعمل ولم يبلغ قلتين منع وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وإن انضم مستعمل إلى مستعمل ولم يبلغ القلتين فهو باق على المنع وإن بلغ قلتين ففيه وجهان لما ذكرنا

| مسألة قال ( وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر )

القلة هي الجرة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي أو تحمل ومنه قوله تعالى حتى إذا أقلت سحابا ثقالا الأعراف 57

ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة والمراد بها ها هنا قلتان من قلال هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل بالعراقي

هذا ظاهر المذهب عند أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه روي عن ابن جريج أنه قال رأيت قلال هجر

القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط أن يجعل قربتين ونصفا

وروى الأثرم وإسماعيل بن سعيد عن أحمد أن القلتين أربع قرب

وحكاهابن المنذر عن أحمد في كتابه

وذلك لما روى الجوزجاني بإسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر وأظن كل قلة تأخذ قربتين

وروي نحو هذا عن ابن جريج

واتفق القائلون بتحديد الماء بالقرب على تقدير كل قربة بمائة رطل بالعراقي

ولا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٠