فصل ولو شرع مجتهد في الصلاة باجتهاده فعمي فيها
بنى على ما مضى من صلاته لأنه إنما يمكنه البناء على اجتهاده غيره فاجتهاده أولى فإن استدار عن تلك الجهة بطلت صلاته
وإن أخبره مخبر بخطته عن يقين رجع إليه
وإن أخبره عن اجتهاد لم يرجع إليه
لما ذكرنا وإن شرع فيها وهو أعمى فأبصر في أثنائها فشاهد ما يستدل به على صواب نفسه مثل أن يرى الشمس في قبلته في صلاة الظهر ونحو ذلك
مضى عليه لأن الاجتهادين قد اتفقا وإن بان له خطؤه استدار إلى الجهة التي أداه إليها وبنى على ما مضى من صلاته فإن لم يبين له صوابه ولا خطؤه
بطلت صلاته
واجتهد لأن فرضه الاجتهاد فلم يجز له أداء فرضه بالتقليد كما لو كان بصيرا في ابتدائها
وإن كان مقلدا
مضى في صلاته لأنه ليس في وسعه إلا الدليل الذي بدأ به فيها
| مسألة قال ( وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة )
وجملته أن المجتهد إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم بان له أنه صلى إلى غير جهة الكعبة يقينا
لم يلزمه الإعادة وكذلك المقلد الذي صلى بتقليده وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه
وقال في الآخر يلزمه الإعادة لأنه بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة
فلزمته الإعادة
كما لو بان له أنه صلى قبل الوقت أو بغير طهارة أو ستارة
ولنا ما روى عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل فأينما تولوا فثم وجه الله البقرة 115
رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن إلا أنه من حديث أشعث السمان وفيه ضعف وعن عطاء عن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة
فصلى كل رجل منا على حدة وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة
وقال قد أجزأتكم صلاتكم رواه الدارقطني وقال رواه محمد بن سالم عن عطاء ويروى أيضا عن محمد بن عبد الله العمري عن عطاء
وكلاهما ضعيف وقال العقيلي لا يروى متن هذا الحديث من وجه يثبت وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام البقرة 144
فمر رجل ببني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة
فنادى ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كلهم نحو القبلة ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز وقد كان ما مضى من صلاتهم بعد تحويل القبلة إلى الكعبة وهو صحيح ولأنه أتى بما أمر فخرج عن العهد كالمصيب
ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر فلم تجب عليه الإعادة كالخائف يصلي إلى غيرها ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط وأما المصلي قبل الوقت فإنه لم يؤمر بالصلاة وإنما أمر بعد دخول الوقت