تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلافا

وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن

فصل والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة

فصل وإذا كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير

أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها

| مسألة قال ( وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضىء به )

قوله مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء إليه أي يضاف إليه على ما قدمنا واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لأن لها سراية ونفوذا فإنها تحصل عن مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة

قالابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم لأنها صفة من صفات الماء

فأشبهت اللون والطعم

وقال القاضي يجب التسوية بين الرائحة واللون والطعم فإن عفي عن اليسير في بعضها عفي عنه في بقيتها وإن لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في بقيتها

وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق إن شاء الله تعالى

ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره إلا ما حكي عن أم هانىء في ماء بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ما تغير به وحكى ابن المنذر عن الزهري كسر بلت بالماء غيرت لونه أو لم تغير لونه لم يتوضأ به والذي عليه الجمهور أولى لأنه طاهر لم يغير صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات إذا لم تغيره وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته من جفنة فيها أثر العجين رواه النسائي وابن ماجة والأثرم

فصل وإذا وقع في الماء مائع لا يغيره لموافقة صفته وهذا يبعد إذ الظاهر أنه لا بد أن ينفرد عنه بصفة فيعتبر التغير بظهور تلك الصفة

فإن اتفق ذلك اعتبرناه بغيره مما له صفه تظهر على الماء كالحر إذا جنى عليه دون الموضحة قومناه كأنه عبد وإن شك في كونه يمنع بني على يقين الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك

فصل وإن كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد الرجل يتوضأ فينتضح من وضوئه في إنائه قال لا بأس به قال إبراهيم النخعي لا بد من ذلك

ونحوه عن الحسن

وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم كانوا يتوضؤون من الأقداح والأتوار ويغتسلون من الجفان

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها أثر العجين واغتسل هو وعائشة من إناء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٦