تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك

ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعه

فصل ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان في ظاهر المذهب وكرهه القاسم بن عبد الرحمن والأوزاعي وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي

وقال حديث حسن ولأنه قربة لفاعله

لا يصح إلا من مسلم فلم يستأجره عليه كالإمامة وحكي عنأحمد رواية أخرى أنه يجوز أخذ الأجرة عليه ورخص فيه مالك وبعض الشافعية

لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال ولا نعلم فيه خلافا في جواز أخذ الرزق عليه وهذا قول الأوزاعي والشافعي لأن بالمسلمين حاجة إليه وقد لا يوجد متطوع به وإذا لم يدفع الرزق فيه يعطل ويرزقه الإمام من الفيء لأنه المعد للمصالح فهو كأرزاق القضاة والغزاة وإن وجد متطوع به لم يرزق غيره

لعدم الحاجة إليه

فصل وينبغي أن يتولى الإقامة من تولى الأذان وبهذا قال الشافعي وقالأبو حنيفة ومالك لا فرق بينه وبين غيره لما روى أبو داود في حديث عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان في المنام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ألقه على بلال فألقاه عليه فأذن بلال

فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده قال أقم أنت ولأنه يحصل المقصود منه

فأشبه ما لو تولاهما معا

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زياد بن الحارث الصدائي إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو مقيم ولأنهما فعلان من الذكر يتقدمان الصلاة فيسن أن يتولاهما واحد كالخطبتين وما ذكروه يدل على الجواز وهذا على الاستحباب فإن سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم فقال أحمد لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة

كما روى عبد العزيز بن رفيع قال رأيت رجلا أذن قبل أبي محذورة قال فجاء أبو محذورة فأذن ثم أقام أخرجه الأثرم

فإن أقام من غير إعادة فلا بأس وبذلك قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي

لما ذكروه من حديث عبد الله بن زيد

فصل ويستحب أن يقيم في موضع أذانه

قالأحمد أحب إلي أن يقيم في مكانه ولم يبلغني فيه شيء إلا حديث بلال لا تسبقني بآمين يعني لو كان يقيم في موضع صلاته لما خاف أن يسبقه بالتأمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكبر بعد فراغه من الإقامة ولأن الإقامة شرعت للإعلام فشرعت في موضعه ليكون أبلغ في الإعلام وقد دل على هذا حديث عبد الله بن عمر قال كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة إلا أن يؤذن في المنارة أو مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة

فصل ولا يقيم حتى يأذن له الإمام فإن بلالا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال فجعلت أقول للنبي صلى الله عليه وسلم أقيم أقيم وروى أبو حفص بإسناده عن علي قال المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٤٩