تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا عمارة ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر

وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصليها معه رواه البخاري ومسلم

وعن أبي المليح قال كنا مع أبي بريدة في غزوة يوم ذي غيم فقال بكروا لصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فاتته صلاة العصر حبط عمله رواه البخاري

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله يرويه عبد الله بن عمر العمري قال أبو عيسى هذا حديث غريب

وأما حديث رافع الذي احتجوا به فلا يصح

قاله الترمذي

وقال الدارقطني يرويه عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي ولا يصح عن رافع ولا عن غيره من الصحابة والصحيح عنهم تعجيل صلاة العصر والتكبير بها

فصل وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تقديمها في غير حال العذر وهو قول أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم

قال الترمذي وقد ذكرنا في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها إذا وجبت وقال رافع بن خديج كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليه

وعن أنس مثله

رواه أبو داود وعن سلمة بن الأكوع قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح

وهذا لفظ أبي داود وفعل جبريل لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكيد استحباب تقديمها

فصل وأما صلاة العشاء فيستحب تأخيرها إلى آخر وقتها إن لم يشق وهو اختيار أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين قاله الترمذي

وحكي عن الشافعي أن الأفضل تقديمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم الوقت الأول رضوان الله والوقت الآخر عفو الله وروى القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة لأول وقتها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤخرها وإنما أخرها ليلة واحدة ولا يفعل إلا الأفضل

ولنا قول أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي يدعونها العتمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه وهو حديث حسن صحيح وأحاديثهم ضعيفة

أما خبر الوقت الأول رضوان الله فيرويه عبد الله بن عمر العمر وهو ضعيف وحديث أم فروة رواته مجاهيل قال أحمد رحمه الله لا أعلم شيئا ثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وأوسطها كذا وآخرها كذا يعني مغفرة ورضوانا وقال ليس ذا ثابتا ولو ثبت فالأخذ بأحاديثنا الخاصة أولى من الأخذ بالعموم مع صحة أخبارنا وضعف أخبارهم

فصل وإنما يستحب تأخيرها للمنفرد والجماعة راضين بالتأخير فأما مع المشقة على المأمومين أو بعضهم فلا يستحب بل يكره نص عليه أحمد رحمه الله قال الأثرم قلت لأبي عبد الله كم قدر تأخير العشاء فقال ما قدر يؤخرها بعد أن لا يشق على المأمومين وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخير العشاء والأمر بتأخيرها كراهية المشقة على أمته وقال النبي صلى الله عليه وسلم من شق على أمتي شق الله عليه وإنما نقل التأخير عنه مرة أو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٣٦