تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنسائي وفي حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العشاء إلى نصف الليل رواه أبو داود والأولى إن شاء الله تعالى أن لا يؤخرها عن ثلث الليل وإن أخرها إلى نصف الليل جاز وما بعد النصف وقت ضرورة الحكم فيه حكم وقت الضرورة في صلاة العصر على ما مضى شرحه وبيانه ثم لا يزال الوقت ممتدا حتى يطلع الفجر الثاني

فصل وتسمى هذه الصلاة العشاء ولا يستحب تسميتها العتمة وكان ابن عمر إذا سمع رجلا يقول العتمة صاح وغضب وقال إنما هو العشاء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم

فإنها العشاء وإنهم يعتمون بالإبل وعن أبي هريرة مثله

رواهما ابن ماجة وإن سماها العتمة جاز

فقد روى أبو داود بإسناده عن معاذ أنه قال أبقينا يعني انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة ولأن هذا نسبة لها إلى الوقت الذي تجب فيه

فأشبهت صلاة الصبح والظهر وسائر الصلوات

| مسألة قال ( وإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح والوقت مبقي إلى ما قبل أن تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع فقد دركها وهذا مع الضرورة )

وجملته أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا وقد دلت عليه أخبار المواقيت

وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق ويسمى الفجر الصادق لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك والصبح ما جمع بياضا وحمرة ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح

فأما الفجر الأول فهو البياض المستدق صعدا من غير اعتراض

فلا يتعلق به حكم ويسمى الفجر الكاذب ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار

لما تقدم في حديث جبريل وبريدة وما بعد ذلك وقت عذر وضرورة حتى تطلع الشمس لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس كان مدركا لها وفي إدراكها بما دون ذلك اختلاف قد ذكرناه وقال أصحاب الرأي فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة تفسد صلاته

لأنه صار في وقت نهي عن الصلاة فيه

وهذا لا يصح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح متفق عليه

وفي رواية من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته متفق عليه

ولأنه أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فكان مدركا لها في وقتها كبقية الصلوات وإنما نهى عن النافلة فأما الفرائض فتصلى في كل وقت بدليل أن طلوع الشمس وقت نهي أيضا ولا يمنع من فعل الفجر فيه

فصل إذا شك في دخول الوقت لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ظنه ذلك مثل من هو ذو صنعة جرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة أو قارىء جرت عادته بقراءة جزء فقرأه وأشباه هذا فمتى فعل ذلك وغلب على ظنه دخول الوقت أبيحت له الصلاة ويستحب تأخيرها قليلا واحتياطا لتزداد غلبة ظنه إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم

فإنه يستحب التبكير بها

لما روى بريدة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال بكروا بصلاة العصر في الغيم

فإنه من فاتته صلاة العصر حبط

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٣٢