تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضروب

وهذا غير صحيح

فإن الله تعالى قال ليطهركم به وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا متفق عليه

ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد

وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا

وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما ها هنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم

| مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت )

قوله والطهارة مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شيء غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم شيء غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا ثم مثل الإضافة فقال مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء والمزايلة المفارقة قال الله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما الفتح 25

وقال أبو طالب وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أي المفارق أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب

ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي هذا احتراز من المتغير بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه

وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11

وقوله سبحانه وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان 48

وقول النبي صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وقوله في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو أنهما قالا في البحر التيمم أعجب إلينا منه وهو نادر وحكاه المارودي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٢