فصل أما الأول فإن المرأة متى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتلزمها الصلاة والصيام سواء رأته في العادة أو بعد انقضائها ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره
لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ويتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن اليوم فليس بطهر بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم
وهو الصحيح إن شاء الله لأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي بقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78
ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرا ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرا إلا أن ترى ما يدل عليه مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها أو ترى القصة البيضاء
وهو شيء يتبع الحيض أبيض يسمى التربة روي ذلك عن إمامنا
وروي عنه أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت بيضاء كما دخلت لا تغير عليها فهي القصة البيضاء بضم القاف
حكي عن الزهري وروي عن إمامنا أيضا وقال أبو حنيفة ليس النقاء بين الدمين طهرا بل لو صامت فيه فرضا لم يصح ولزمها قضاؤه ولا يجب عليها فيه صلاة ولا يأتيها زوجها فيكون الدمان وما بينهما حيضا وهو أحد قولي الشافعي لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى ولأنه لو لم يكن من الحيض لم يحتسب من مدته
ولنا قول الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى البقرة 222
وصف الحيض بكونه أذى
فإذا ذهب الأذى وجب أن يزول الحيض وقال ابن عباس أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل وقالت عائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ولأنها صامت وهي طاهر
فلم يلزمها القضاء كما لو لم يعد الدم
فأما قولهم إن الدم يجري تارة وينقطع أخرى قلنا لا عبرة بالانقطاع اليسير وإنما إذا وجد انقطاع كبير يمكن فيه الصلاة والصيام وتتأدى العبادة فيه وجبت عليها لعدم المانع من وجوبها
الفصل الثاني إذا عاودها الدم فلا يخلو إما أن يعاودها في العادة أو بعدها فإن عاودها في العادة ففيه روايتان إحداهما أنه من حيضها لأنه صادف زمن العادة
فأشبه ما لو لم ينقطع وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي والشافعي
زالثانية ليس في بحيض وهو ظاهر كلام الخرقي واختيلر ابن أبي موسى ومذهب عطاء
لأنه علد بهد طهر صحيح فأشبه ما لو عاد بعد العادة
وعلى هذه الرواية يكون حكمه حكم ما لو عاد بعد العادة على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله
وقد روي عن أحمد رحمه الله إذا كانت أيامها عشرا فقعدت خمسا ثم رأت الطهر
فإنها تصلي
فإذا كان اليوم التاسع أو الثامن فرأت الدم صلت وصامت وتقضي الصوم وهذا على سبيل الاحتياط لوجود التردد في هذا الدم
فأشبه دم النفساء العائد في مدة النفاس
فإن رأته في العادة وتجاوز العادة لم يخل من أن يعبر أكثر الحيض أو لا يعبر
فإن عبر أكثر الحيض فليس بحيض لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة لأنه متصل به فكان أقرب إليه
فإلحاقه بالاستحاضة أقرب من إلحاقه