تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي ولأن اليسير دم وجد عقيب سببه وهو الولادة

فيكون نفاسا كالكثير

وقد روي عن أحمد أنها إذا رأت النقاء لدون اليوم لا تثبت لها أحكام الطاهرات قال يعقوب سألت أبا عبد الله عن المرأة إذا ضربها المخاض فتكون أيامها عشرا فترى النقاء قبل ذلك فتغتسل ثم ترى الدم من يومها قال هذا أقل من يوم

ليس عليها شيء فعلى هذا لا تثبت لها أحكام الطاهرات حتى ترى الطهر يوما كاملا

ووجه ذلك أن الدم يجري تارة وينقطع أخرى

فلا يخرج عن حكم النفاس بمجرد انقطاعه لأن ذلك يفضي إلى أن لا تسقط الصلاة عنها في نفاسها إذ ما من وقت صلاة إلا يوجد فيه طهر يجب عليها الصلاة به

وهذا يخالف النص والإجماع

وإذا لم يعتبر مجرد انقطاع الدم فلا بد من ضابط للانقطاع المعدوم طهرا

واليوم يصلح أن يكون ضابطا لذلك فتعلق الحكم به

فصل وإن ولدت ولم تر دما فهي طاهر لا نفاس لها لأن النفاس هو الدم ولم يوجد وفي وجوب الغسل عليها وجهان أحدهما لا يجب لأن الوجوب من الشرع وإنما ورد الشرع بإيجابه على النفساء وليست هذه نفساء ولا في معناها

لأن النفساء قد خرج منها دم يقتضي خروجه وجوب الغسل ولم يوجد ذلك فيمن لم يخرج منها

والثاني يجب لأن الولادة مظنة للنفاس فتعلق الإيجاب بها كتعلقه بالتقاء الختانين وإن لم يوجد الإنزال

فصل وإذا طهرت لدون الأربعين اغتسلت وصلت وصامت ويستحب أن لا يقربها زوجها قبل الأربعين قال أحمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء فيكون واطئا في نفاس

وهذا على سبيل الاستحباب

فإنا حكمنا لها بأحكام الطاهرات

ولهذا يلزمها أن تغتسل وتصلي وتصوم وإن عاد دمها في مدة الأربعين ففيه روايتان

إحداهما أنه من نفاسها تدع له الصوم والصلاة

نقل عنه أحمد بن القاسم أنه قال فإن عاودها الدم قبل الأربعين أمسكت عن الصلاة والصوم فإن طهرت أيضا اغتسلت وصلت وصامت

وهذا قول عطاء والشعبي

لأنه دم في زمن النفاس

فكان نفاسا كالأول وكما لو اتصل

والثانية أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم احتياطا وهذه الرواية المشهورة عنه نقلها الأثرم وغيره ولا يأتيها زوجها وإنما ألزمها فعل العبادات في هذا الدم لأن سببها متيقن وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه

فلا يزول اليقين بالشك وأمرها بالقضاء احتياطا

لأن وجوب الصلاة والصوم متيقن وسقوط الصوم بفعله في هذا الدم مشكوك فيه

فلا يزول بالشك والفرق بين هذا الدم وبين الزائد على الست والسبع في حق الناسية حيث لا يجب قضاء ما صامته فيه مع الشك أن الغالب مع عادات النساء ست أو سبع وما زاد عليه نادر بخلاف النفاس

ولأن الحيض يتكرر

فيشق إيجاب القضاء فيه والنفاس بخلافه

وكذلك الدم الزائد عن العادة في الحيض وقال مالك إن رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس وإن تباعد ما بينهما فهو حيض ولأصحاب الشافعي وجهان فيما إذا رأت الدم يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما أحدهما يكون حيضا

والثاني يكون نفاسا وقال القاضي إن رأت الدم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢١٠