صارت معتادة
وقال القاضي لا تجلس من الرابع إلا اليقين إلا أن نقول بثبوت العادة بمرتين وهذا فيه نظر
فإن أكثر ما يقدر فيها أنها لا عادة لها ولا تمييز ولو كانت كذلك لجلست ستا أو سبعا في أصح الروايات فكذا ها هنا ومن لم يعتبر التكرار في التمييز فهذه مميزة ومن قال إن المميزة تجلس بالتمييز في الشهر الثاني قال إنها تجلس الدم الأسود في الشهر الثالث لأنها لا تعلم أنها مميزة قبله ولو رأت في شهر خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل وفي الثاني كذلك وفي الثالث كله أحمر والرابع رأت خمسة أحمر ثم صار أسود واتصل جلست اليقين من الأشهر الثلاثة والرابع لا تمييز لها فيه فتصير فيه إلى ستة أيام أو سبعة في أشهر الروايات
إلا أن نقول العادة تثبت بمرتين فتجلس من الثالث والرابع خمسة خمسة
وقال القاضي لا تجلس في الأشهر الأربعة إلا اليقين وهذا بعيد لما ذكرناه ولو كانت رأت في الرابع خمسة أسود والباقي كله أحمر صار عادة بذلك
| مسألة قال ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض )
يعني إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وإن رأته حيضها لم يعتد به
نص عليه أحمد
وبه قال يحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والأوزاعي وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وإسحاق
وقال أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم أسود لأن أم عطية وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا رواه أبو داود وقال بعد الطهر
ولنا قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى البقرة 222
وهذا يتناول الصفرة والكدرة وروى الأثرم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تبعث إليها النساء بالدرجة فيها الكرسف وفيها الصفرة والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة
وحديث أم عطية إنما تتناول ما بعد الطهر والاغتسال ونحن نقول به وقد قالت عائشة ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا مع قولها المتقدم الذي ذكرناه
فصل وحكم الصفرة والكدرة حكم الدم العبيط في أنها في أيام الحيض حيض
وتجلس منها المبتدأة كما تجلس من غيرها وإن رأتها فيما بعد العادة فهو كما لو رأت غيرها على ما سيأتي ذكره إن شاء الله
وإن طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة لم يلتفت إليها لخبر أم عطية وعائشة
وقد روى النجاد بإسناده عن محمد بن إسحاق عن فاطمة عن أسماءقالت كنا في حجرها مع بنات بنتها
فكانت إحدانا تطهر ثم تصلي ثم تنكس بالصفرة اليسيرة فنسألها فتقول اعتزلن الصلاة حتى لا ترين إلا البياض خالصا والأول أولى لما ذكرناه وقول عائشة وأم عطية أولى من قول أسماء وقال القاضي معنى هذا أنها لا تلتفت إليه قبل التكرار وقول أسماء فيما إذا تكرر
فجمع بين الأخبار
والله أعلم