بدل والبدل لا يكون له بدل ولأنه لبسه على طهارة غير كاملة فأشبه المتيمم
وإن لبس الفوقاني قبل أن يحدث جاز المسح عليه بكل حال سواء كان الذي تحته صحيحا أو مخرقا وهو قول الحسن بن صالح والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي ومنع منه مالك في إحدى روايتيه والشافعي في أحد قوليه
لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة
ولنا إنه خف ساتر يمكن متابعة الشيء فيه
أشبه المفرد وكما لو كان الذي تحته مخرقا
وقوله الحاجة تدعو إليه ممنوع فإن البلاد الباردة لا يكفي فيها خف واحد غالبا
ولو سلمنا ذلك ولكن الحاجة معتبرة بدليلها وهو الإقدام على اللبس لا بنفسها فهو كالخف الواحد
إذا ثبت هذا فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر ذلك وكان لبسه كعدمه وإن نزعه بعد مسحه بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ونزع أحد الخفين كنزعهما
لأن الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم ولو أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز لأن كل منهما محل للمسح فجاز المسح على ما شاء منهما كما يجوز غسل قدمه في الخف مع أن له المسح عليه
ولو لبس أحد الجرموقين في إحدي الرجلين دون الأخرى جاز المسح عليه وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى لأن الحكم تعلق به وبالخف في الرجل الأخرى فهو كما لو لم يكن تحته شيء
فإن لبس خفا مخرقا فوق صحيح فعن أحمد جواز المسح قال في رواية حرب الخف المخرق إذا كان في رجليه جورب مسح
وإن كان الخف منخرقا وأما إن كان تحته لفائف أو خرق فلا يجوز المسح
نصل عليه أحمد في مواضع
ووجهه أن القدم مستور بما يجوز المسح عليه فجاز المسح كما لو كان السفلاني مكشوفا بخلاف ما إذا كان تحته لفافة وقالالقاضي وأصحابه لا يجوز المسح إلا على التحتاني لأن الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا فلم يجز المسح عليه مع غيره كالذي تحته لفافة وإن لبس مخرقا على مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن يكون كالتي قبلها
لأن القدم مستور بالخفين
فأشبه المستور بالصحيحين أو صحيح ومخرق واحتمل أن لا يجوز لأن القدم لم يستتر بخف صحيح بخلاف التي قبلها
فصل وإن لبس الخف بعد طهارة مسح فيها على العمامة أو العمامة بعد طهارة مسح فيها على الخف فقال بعض أصحابنا ظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز المسح لأنه لبس على طهارة ممسوح فيها على بدل فلم يستحب المسح باللبس فيها كما لو لبس خفا على طهارة ومسح فيها على خف وقال القاضي يحتمل جواز المسح لأنها طهارة كاملة وكل واحد منهما ليس ببدل عن الآخر بخلاف الخف الملبوس على خف ممسوح عليه
فصل وإن لبس الجبيرة على طهارة مسح فيها على خف أو عمامة وقلنا ليس من شرطها الطهارة جاز المسح بكل حال وإن اشترطنا لها الطهارة احتمل أن يكون كالعمامة الملبوسة على طهارة مسح فيها على الخف
واحتمل جواز المسح بكل حال لأن مسحها عزيمة وإن لبس الخف على طهارة مسح فيها