فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء
وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا قال علي فمن ثم عاديت شعري قال وكان يجز شعره رواه أبو داود ولأن ما تحت الشعر بشرة أمكن إيصال الماء إليها من غير ضرر
فلزمه كسائر بشرته
فصل فأما غسل ما استرسل من الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان أحدهما يجب وهو ظاهر قول الأصحاب ومذهب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة رواه أبو داود وغيره ولأنه شعر نابت في محل الغسل فوجب غسله كشعر الحاجبين وأهداب العينين
والثاني لا يجب ويحتمله كلام الخرقي وهو قول أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات مع إخبارها إياه بشد ضفر رأسها ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان بدليل أنه لا ينجس بموته ولا حياة فيه ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة ولا تطلق بطلاقه فلم يجب غسله للجنابة كثيابها وأما حديث بلوا والشعر فيرويه الحارث بن وجيه وحده وه ضعيف الحديث عن مالك بن دينار وأما الحاجبان فيجب غسلهما لأن من ضرورة غسل بشرتهما غسلهما وكذا كل شعر من ضرورة غسل بشرته غسله فيجب غسله ضرورة لأن الواجب لا يتم إلا به
وإن قلنا يوجب غسله فترك غسل بعضه لم يتم غسله
فإن قطع المتروك ثم غسله لأنه لم يبق في بدنه شيء غير مغسول ولو غسله ثم انقطع لم يجب غسل موضع القطع ولم يقدح ذلك في غسله
فصل وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا في نقض الشعر وأنه يستحب أن تغتسل بماء وسدر وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها ليقطع عنها زفورة الدم ورائحته فإن لم تجد مسكا فغيره من الطيب فإن لم تجد فالماء شاف كاف
قالت عائشة رضي الله عنها إن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتتطهر فتحسن الطهور ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها
فقالت أسماء وكيف أتطهر بها فقال سبحان الله تطهري بها
فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك تتبعي أثر الدم رواه مسلم
الفرصة هي القطعة من كل شيء
فصل ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغشل فرجه ويتوضأ وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر
وكان عبد الله بن عمر يتوضأ إلا غسل قدميه وقال ابن المسيب إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكي نحوه عن إمامنا وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مجاهد يغسل كفيه لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال مالك يغسل يديه إن كان أصابهما أذى
وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي ينام ولا