تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ولا يجب الترتيب ولا الموالاة في أعضاء الوضوء إذا قلنا الغسل يجزىء عنهما لأنهما عبادتان دخلت إحداهما في الأخرى فسقط حكم الصغرى كالعمرة مع الحج

نص على هذا أحمد قالحنبل سألته عن جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق قال يغسل موضع الخاتم قلت فإن جف غسله قال يغسله ليس هو بمنزلة الوضوء الوضوء محدود

وهذا على الجملة قال الله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا المائدة 6

قلت فإن صلى ثم ذكر قال يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة

وأكثر أهل العلم لا يرون تفريق الغسل مبطلا له إلا أنربيعة قال من تعمد ذلك فأرى عليه أن يعيد الغسل

وبه قال الليث واختلف فيه عن مالك وفيه وجه لأصحاب الشافعي وما عليه الجمهور أولى لأنه غسل لا يجب فيه الترتيب فلا تجب الموالاة كغسل النجاسة

فلو اغتسل إلا أعضاء وضوئه لم يجب الترتيب فيها لأن حكم الجنابة باق

وقال ابن عقيل والآمدي فيمن غسل جميع بدنه إلا رجليه ثم أحدث يجب الترتيب في الأعضاء الثلاثة لانفرادها بالحدث الأصغر ولا يجب الترتيب في الرجلين لاجتماع الحدثين فيهما

فصل فعلى هذا تكون واجبات الغسل شيئين لا غير النية وغسل جميع البدن فأما التسمية فحكمها حكم التسمية في الوضوء على ما مضى بل حكمها في الجنابة أخف لأن حديث التسمية إنما تناول بصريحه الوضوء لا غير

فصل إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة أو التقاء الختانين والإنزال ونواهما بطهارته أجزأه عنهما

قاله أكثر أهل العلم منهم عطاء وأبو الزناد وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي

ويروى عن الحسن والنخعي في الحائض الجنب تغتسل غسلين

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل من الجماع إلا غسلا واحدا وهو يتضمن شيئين إذ هو لازم للإنزال في غالب الأحوال ولأنهما سببان يوجبان الغسل فأجزأ الغسل الواحد عنهما كالحدث والنجاسة

وهكذا الحكم إن اجتمعت أحداث توجب الطهارة الصغرى كالنوم وخروج النجاسة واللمس فنواها بطهارته أو نوى رفع الحدث أو استباحة الصلاة أجزأه عن الجميع وإن نوى أحدها أو نوت المرأة الحيض دون الجنابة فهل تجزئه عن الآخر على وجهين أحدهما تجزئة عن الآخر لأنه غسل صحيح نوى به الفرض فأجزأه كما لو نوى استباحة الصلاة

والثاني تجزئة عما نواه دون ما لم ينوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما لكل امرىء ما نوى وكذلك لو اغتسل للجمعة هل تجزئة عن الجنابة على وجهين مضى توجيههما فيما مضى

فصل إذا بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فروي عن أحمد أنه سئل عن حديث العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره قال نعم آخذ به

ورواه ابن ماجة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

وروي عن علي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت ثم أضحيت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مسحت عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٤٠