تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماجة وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو

والثانية لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم

وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما

فالحكم ها هنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه

وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه وجهان

أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله

والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه

ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ها هنا

فصل وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم

وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا

وذهب جماعة منم السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار وفي لفظ إنما الوضوء مما مست النار رواهن مسلم

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وقولجابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار

رواه أبو داود والنسائي

| مسألة قال ( وغسل الميت )

اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت

فقال أكثرهم سواء كان المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول إسحاق والنخعي

وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقل ما فيه الوضوء

ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة

ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فكان مظنة ذلك قائما مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث

وقال أبو الحسن التميمي لا وضوء فيه وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله لأن الوجوب من الشرع

ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل ولأنه غسل آدمي

فأشبه غسل الحي

وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب

فإن كلامه يقتضي نفي الوجوب فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة

وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى

| مسألة قال ( وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة )

المشهور من مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير شهوة وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق والشعبي فإنهم قالوا يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب على من قبل لرحمة وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٢٣