تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذهاب الحرمة وعدم الشهوة بمسه فأشبه ثيل الجمل ولو مس القلفة التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لأنها من جلدة الذكر وإن مسها بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة

فصل فأما مس حلقة الدبر

فعنه روايتان أيضا إحداهما لا ينقض الوضوء وهو مذهب مالك قال الخلال العمل والأشيع في قوله وحجته أنه لا يتوضأ من مس الدبر لأن المشهور من الحديث من مس ذكره فليتوضأ وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه ولا يفضي إلى خروج خارج

والثانية ينقض نقلها أبو داود وهو مذهب عطاء والزهري والشافعي لعموم قوله من مس فرجه فليتوضأ ولأنه أحد الفرجين

أشبه الذكر

فصل وفي مس المرأة فرجها أيضا روايتان إحداهما ينقض لعموم وله من مس فرجه فليتوضأ وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ولأنها آدمي مس فرجه فانتقض وضوؤه كالرجل

والأخرى لا ينتقض

قال المروذي قيل لأبي عبد الله فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء قال لم أسمع في هذا بشيء قلت لأبي عبد الله حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ فتبسم وقال هذا حديث الزبيدي وليس إسناده بذاك ولأن الحديث المشهور في مس الذكر وليس مس المرأة فرجها في معناه لكونه لا يدعو إلى خروج خارج فلم ينقض

فصل فأما لمس الخنثى المشكل فلا يخلو من أن يكون اللمس منه أو من غيره فإن كان اللمس منه فلمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه

لأنه يحتمل أن يكون الملموس خلقة زائدة وإن لمسهما جميعا وقلنا لا ينقض وضوء المرأة مس فرجها لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون امرأة مست فرجها أو خلقة زائدة وإن قلنا ينقض انتقض وضوؤه

لأنه لا بد أن يكون أحدهما فرجا وإن كان اللامس رجلا فمس الذكر لغير شهوة لم ينتقض وضوؤه وإن مسه لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب

فإنه إن كان ذكرا قد مسه وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة وإن مس قبل المرأة لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة من رجل وإن مسهما جميعا لشهوة انتقض وضوؤه لما ذكرنا في الذكر وإن كان لغير شهوة انتقض وضوؤه في الظاهر لأنه لا يخلو من أن يكون مس ذكر رجل أو فرج امرأة

وإن كان للامس امرأة فلمست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وإن لمست الذكر لشهوة لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون خلقة زائدة من امرأة فإن مست فرج المرأة لشهوة انبنى على مس المرأة الرجل لشهوة

فإن لنا ينقض انتقض وضوؤها ها هنا لذلك وإلا لم ينتقض

وإن مستهما جميعا لغير شهوة وقلنا إن مس فرج المرأة ينقض الوضوء انتقض وضوؤها ها هنا وإلا فلا وإن كان اللامس خنثى مشكلا لم ينتقض وضوؤه إلا أن يجمع بين الفرجين في اللمس ولو مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه وكان اللمس منهما لشهوة أو لغيرها فلا وضوء على واحد منهما لأن كل واحد منهما على انفراده يقين الطهارة باق في حقه والحدث مشكوك فيه

فلا نزول عن اليقين بالشك لأنه يحتمل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١١٨