تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما ينقض الوضوء

والثاني لا ينقضه وإن كان المعتاد باقيا فالمشهور أنه لا ينتقض الوضوء بالخارج من غيره وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض

ولنا عموم قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط المائدة 6

وقول صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم

قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

وحقية الغائط المكان المطمئن سمي الخارج به لمجاورته إياه فإن المتبرز يتحراه لحاجته كما سمي عذرة وهي في الحقيقة فناء الدار لأنه كان يطرح بالأفنية فسمي بها للمجاورة وهذا من الأسماء العرفية التي صار المجاز فيها أشهر من الحقيقة وعند الإطلاق يفهم منه المجاز ويحمل عليه الكلام لشهرته ولأن الخارج غائط وبول فنقض كما لو خرج من السبيل

| مسألة قال ( وزوال العقل إلا أن يكون بوم يسير جالسا أو قائما )

وزوال العقل على ضربين

نوم وغيره فأما غير النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا

قال ابن المنذر أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه

ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه

الضرب الثاني النوم

وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وحميد الأعرج أنه لا ينقض

وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك

ولنا قول صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ونوم

وقد ذكرنا أنه صحيح

وروى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العين وكاء السه

فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود وابن ماجة ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين في وجوب الغسل أقيم مقام الإنزال

فصل والنوم ينقسم ثلاثة أقسام نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره في قول كل من يقول ينقضه بالنوم

والثاني نوم القاعد إن كان كثيرا نقض رواية واحدة وإن كان يسيرا لم ينقض

وهذا قول حماد والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض

لما روى أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١١٣