تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ولا يجوز الاستنجاء بما له حرمة كشيء كتب فيه فقه أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها

فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة ولا يجوز بمتصل بحيوان كيده وعقبه وذنب بهيمة وصوفها المتصل بها وقال بعض أصحابنا يجمع المستجمر به ست خصال أن يكون طاهرا جامدا منقيا غير مطعوم ولا حرمة له ولا متصل بحيوان

| مسألة قال ( والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار )

وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى لا يجزىء أقل من ثلاثة أحجار وهو قول أبي بكر بن المنذر لقوله عليه السلام لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار ولأنه إذا استجمر بحجر تنجس فلا يجوز الاستجمار به ثانيا كالصغير

ولنا أنه إن استجمر ثلاثا منقية بما وجدت فيه شروط الاستجمار أجزأه كما لو فصله ثلاثة صغارا واستجمر بها إذ لا فرق بين الأصل والفرع إلا فسله ولا أثر لذلك في التطهير

والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر دون عين الأحجار كما يقال ضربته ثلاثة أسواط أي ثلاث ضربات بسوط وذلك لأن معناه معقول ورماده معلوم ولذلك لم نقتصر على لفظه في غير الأحجار بل أجزنا الخشب والخرق والمدر والمعنى من ثلاثة حاصل من ثلاث شعب أو مسح ذكره في صخرة عظيمة بلاثة مواضع منها أو في حائط أو أرض فلا معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه من كل وجه

وقولهم ينجس قلنا إنما ينجس ما أصاب النجاسة والاستجمار حاصل بغيره فأشبه ما لو تنجس جانبه بغير الاستجمار ولأنه لو استجمر به ثلاثة لحصل لكل واحد منهم مسحة وقام مقام ثلاثة أحجار فكذلك إذا استجمر به الواحد ولو استجمر ثلاثة بثلاثة أحجار لكل حجر منها ثلاث شعب فاستجمر كل واحد منهم من كل حجر بشعبة أجزأهم ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئهم

فصل ولو استجمر بحجر ثم غسل أو كسر ما تنجس منه واستجمر به ثانيا ثم فعل ذلك واستجمر به ثالثا أجزأه

لأنه حجر يجزىء غيره الاستجمار به

فأجزأه كغيره ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئه محافظة على صورة اللفظ وهو بعيد

| مسألة قال ( وما عدا المخرج فلا يجزىء فيه إلا الماء )

وبها قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر

يعني إذا تجاوز المحل بما لم تجر به العادة مثل أن ينتشر إلى الصفحتين وامتد في الحشفة لم يجزه إلا الماء لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه

فما لا تتكرر النجاسة فيه لا يجزىء فهي إلا الغسل كساقه وفخذه ولذلك قال علي رضي الله عنه إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا

فأتبعوا الماء الأحجار

وقوله صلى الله عليه وسلم يكفي أحدكم ثلاثة أحجار أراد ما لم يتجاوز محل العادة لما ذكرنا

فصل والمرأة البكر كالرجل لأن عذرتها تمنع انتشار البول

فأما الثيب فإن خرج البول بحدة فلم ينتشر فكذلك وإن تعدى إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا يجب غسله

لأن مخرج الحيض والولد غير مخرج البول

ويحتمل أن لا يجب لأن هذا عادة في حقها

فكفى فيه الاستجمار كالمعتاد في غيرها ولأن الغسل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٠٥