تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله يعدوا مخرجهما يعني الخارجين من السبيلين إذا لم يتجاوزا مخرجهما

يقال عداك الشر أي تجاوزك والمراد والله أعلم إذا لم يتجاوز المخرج بما لم تجر العادة به

فإن اليسير لا يمكن التحرز منه والعادة جارية به

فإذا كان كذلك فإنه يجزئه ثلاثة أحجار منقية

ومعنى الإنقاء إزالة عين النجاسة وبلتها بحيث يخرج الحجر نقيا وليس عليه أثر إلا شيئا يسيرا

ويشترط الأمران جميعا الإنقاء وإكمال الثلاثة أيهما وجد دون صاحبه لم يكف وهذا مذهب الشافعي وجماعة وقال مالك وداود الواجب الإنقاء دون العدد

لقوله صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر من فعله فقد أحسن ومن لا فلا حرج

ولنا قول سلمان لقد نهانا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار

وما ذكرنا من الأحاديث

وحديثهم قد أجبنا عنه فيما مضى

فصل وإذا زاد على الثلاثة استحب أن لا يقطع إلا على وتر

لقوله صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر متفق عليه

فيستجمر خمسا أو سبعا أو تسعا أو ما زاد على ذلك

فإن اقتصر على شفع منقية فيما زاد على الثلاثة جاز لقوله صلى الله عليه وسلم ومن لا فلا حرج

فصل وكيفما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأه

وذكر القاضي أن المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره على اليسرى

ثم يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين

لقول النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة رواه الدارقطني

وقال إسناده حسن

وينبغي أن يعم المحل بكل واحد من الأحجار لأنه إذا لم يعم به كان ذلك تلفيقا

فيكون بمنزلة مسحة واحدة ولا يكون تكرارا

ذكر هذا الشريف أبو جعفر وابن عقيل وقالا معنى الحديث البداية بهذه المواضع ويحتمل أن يجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر

والله أعلم

فصل ويجزئه الاستجمار في النادر كما يجزىء في المعتاد ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يجزىء في النادر

قال ابن عبد البر ويحتمل أن يكون قول مالك

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر من المذي والأمر يقتضي الوجوب

قال ابن عبد البر واستدلوا بأن الآثار كلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس فيها ذكر استنجاء إنما هو الغسل

ولأن النادر لا يتكرر فلا يبقى اعتبار الماء فيه فوجب كغسل غير هذا المحل

ولنا أن الخبر عام في الجميع وأن الاستجمار في النادر إنما وجب لما صحبه من بلة المعتاد

ثم إن لم يشق فهو في محل المشقة فتعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها كما جاز الاستجمار على نهر جار وأما المذي فمعتاد كثير

وربما كان في بعض الناس أكثر من البول

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنت رجلا مذاء

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك ماء الفحل ولكل فحل ماء وقال سهل بن حنيف كنت رجلا مذاء فكنت أكثر منه الاغتسال

ولهذا أوجب مالك منه الوضوء وهو لا يوجبه من النادر

فليس هو من مسألتنا ويجب غسل الذكر منه والأنثيين في إحدى الروايتين تعبدا

والأخرى أنه لا يجب وأمره صلى الله عليه وسلم بغسله للاستحباب قياسا على سائر ما يخرج

والله أعلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ١٠٢