الديون هو أن الإبراء عنهما يوجب انفساخ عقدهما لأنه يوجب فوات القبض المستحق بعقدهما لأن قبض بدل الصرف ورأس مال السلم مستحق فالهبة والإبراء يسقطان بدلهما ويفوتان القبض المستحق وفواته يوجب بطلان العقد وإذا ثبت أن هبة بدل الصرف والسلم والإبراء عنهما ينقض عقدهما لم ينفرد أحد المتعاقدين به فيتوقف على قبول الآخر لذلك بخلاف الإبراء عن سائر الديون لأنه ليس فيه معنى الفسخ لعقد ثابت وإنما فيه معنى التمليك من وجه ومعنى الإسقاط من وجه وعلى هذا إذا أبرأ رب السلم المسلم إليه عن المسلم فيه يتوقف على قبوله لأنه به يفوت القبض المستحق بعقد السلم كذا في الذخيرة
أقول يزاد على ما استثنى مسألة أخرى يتوقف فيها الإبراء على القبول حقيقة أو حكما وهي ما لو أبرأ الطالب الأصيل فإنه يتوقف على قبوله أو يموت قبل القبول فيكون قبولا حكما
ذكره في السراج وغيره فإن رد الأصيل هذا الإبراء يرتد بالرد وفي دعوى الكفالة به روايتان كما في الجوهرة
8 قوله كما في البدائع
عبارتها الإبراء عن رأس المال يتوقف على قبول رب السلم فإن قبل انفسخ العقد بخلاف الإبراء عن المسلم فيه فإنه جائز بدون قبول المسلم إليه لأنه ليس فيه إسقاط شرط بخلاف الإبراء عن ثمن المبيع فإنه صحيح بدون قبول المشتري لكنه يرتد بالرد ولا يجوز الإبراء عن المبيع لأنه عين وإسقاط العين لا يصح انتهى
قال المصنف رحمه الله وظاهره يخالف ما في التجنيس حيث قال رجل أسلم إلي رجل كر حنطة فقال رب السلم للمسلم إليه أبرأتك عن نصف المسلم فيه وقبل المسلم إليه وجب عليه رد نصف المال إليه لأن السلم نوع بيع وفي البيع من اشترى شيئا ثم قال المشتري للبائع قبل القبض وهبت منك نصفه فقبل البائع كانت إقالة في النصف بنصف الثمن فكذا هذا إذ الحط بمنزلة الهبة انتهى
وذكر في الذخيرة في مسألة الإبراء عن نصف المسلم فيه هو إقالة فيرد ما قابله أو حط له فلا يرد وبه اندفع الإشكال وذكر قولين أيضا فيما إذا أبرأه عن الكل
9 قوله لأن الساقط بالقضاء المطالبة لا أصل الدين إلخ
وذلك لأن الدين أمر