ذلك بأن لا يكون الناظر معروفا بالجناية كأكثر نظار زماننا بل يجب أن لا يفتوا بهذه المسائل قاتلهم الله تعالى ما ألعنهم انتهى
وقال بعض الفضلاء التقييد بالموقوف عليهم ربما يفيد أنه إذا ادعى دفع ما هو كالأجرة مثل معلوم الفراش والمؤذن والبواب وغيرهم من أرباب الجهات لا يقبل قوله إلا ببينة وبه أفتى شيخ الإسلام أبو السعود وصورة السؤال هل إذا ادعى المتولي دفع غلة الوقف إلى من يستحقها شرعا يقبل قوله في ذلك أم لا الجواب إن ادعى الدفع إلى من عينه الواقف في الوقف كأولاده وأولاد أولاده يقبل قوله وإن ادعى الدفع إلى الإمام بالجامع والبواب ونحوهما لا يقبل قوله كما لو استأجر شخصا للبناء في الجامع بأجرة معلومة ثم ادعى تسليم الأجرة له فإنه لا يقبل قوله انتهى
قال بعض الفضلاء وهو تفصيل حسن خصوصا في زماننا 34 قوله إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى إلخ
كذا في النسخ والصواب إلا الوكيل بإسقاط أداة الظرفية قيل على ما تحرر أنه يقبل قول الوكيل المذكور في حق نفي الضمان عن نفسه لا في حق إيجاب الضمان على غيره فلا يحتاج إلى استثناء هذه المسألة من الكلية إلا أن يقال استثناؤها بالاعتبار الثاني
وقد وهم في هذه المسألة كثيرون وزلت فيها أقدام وانعكست فيها أفهام وكثر فيما بينهم الخصام فأقول تحرير هذه المسألة أن الوكيل إذا ادعى القبض والدفع لا يخلو إما أن تصدقه الورثة فيهما أو تكذبه فيهما أو تصدقه في القبض وتكذبه في الدفع واعلم أولا أن الوكيل بقبض الدين يصير مودعا بعد قبضه فيجري عليه أحكام المودع وأن من أخبر بشيء يملك استئنافه يقبل قوله وما لا فلا
وأن الوكيل ينعزل بموت الموكل وأن من حكى أمرا لا يملك استئنافه إن كان فيه إيجاب الضمان على الغير لا وإذا علمت ذلك فاعلم أنه متى ثبت قبض الوكيل من الدين ببينة أو تصديق الورثة له فيه فالقول قوله في الدفع بيمينه لأنه مودع بعد القبض ولو كذبه الورثة في الدفع لأنهم بتصديقهم له في القبض صاروا