تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الموطأ

وأعلم أن كلام المصنف إنما يتأتى على رأي من لم يفرق بين المضمر والمقتضى بل جعل المضمر قسما منه كعامة المتقدمين ومنهم أبو زيد الدبوسي على قوله

6 إذ لا يصح بدون التقدير لكثرة وجود الأعمال بدونها فقدروا مضافا أي حكم الأعمال يعني أن حقيقة هذا التركيب متروكة بدلالة محل الكلام لأن كلمة إنما للحصر وقد دخلت على المعرف بلام الاستغراق وذلك يقتضي أن لا يوجد عمل بلا نية ولا يمكن حمله على العموم لأن كثيرا من الأعمال توجد بلا نية فصار مجازا عن حكمه فالتقدير حكم الأعمال بالنيات من إطلاق اسم السبب على المسبب أو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

7 وهو نوعان أقول في المستصفى وجه آخر وهو أنه يجوز أن يراد بالحكم أما جواز الأعمال أو فضيلتها ولا يجوز أن يكون الأول مرادا لأنه يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء مطلقا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم الأعرابي الوضوء ولم يذكر النية فلو كانت شرطا للجواز والصحة لبينها فتعين الثاني

8 أخروي وهو الثواب واستحقاق العقاب ودنيوي وهو الصحة والفساد قيل اقحم لفظ الاستحقاق ولم يقل والعقاب كما في الثواب لأن العقاب موكول إلى مشيئة الله تعالى

على أن استحقاق العقاب يحصل بمجرد المخالفة للنهي

وإن لم ينوها على أنه إن فعل بنية المخالفة وقصدها يكفر فإن ارتكب ولم يقصد المخالفة للنهي يكون آثما

9 وقد أريد الأخروي بالإجماع يعني لما اختلف الحكمان صار الاسم بعد كونه مجازا مشتركا

ويكفي في تصحيحه ما هو المتفق عليه وهو الحكم الأخروي

ولا

غمز عيون البصائر · الجزء ١ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ١ · ص ٥٣