تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلفوا فيها فذهب بعضهم إلى أنها عاطفة قصة على قصة أي عاطفة مضمون سيق لغرض سبب التصنيف على مضمون سيق لقصد التبرك والعامل في بعد على هذا محذوف تقديره أقول

ونحوه والفاء زائدة للأشعار باللزوم أو عاطفة

والتقدير وأقول بعد ما تقدم

كذا قيل

أقول لا يتأتى الأشعار باللزوم إذا كانت الواو عاطفة ومن ثم قال المحقق الرضي أن الفاء دخلت لتوهم أما إجراء للمتوهم مجرى المحقق أو لتقدير أما قبل بعد على ما جوزه الجرجاني

وقد جوز العلامة محمد القهستاني في شرحه على النقاية عند قول المصنف وبعد

فإن المتوسل إلى الله بأقوى الذريعة أن يكون الواو للاستيناف والفاء للتعليل وبينه بما هو ابعد من البعيد ثم قال وإنما قلنا هذا لما في المشهور من الضعف فإن تقدير أما مشروط بأن يكون ما بعد الجزاء أمرا ونهيا ناصبا لما قبلها أو مفسرا له كما في الرضي وأما توهم أما فلم يعتبره أحد من النحويين انتهى

وقد جوز الفاضل الدماميني في المنهل الصافي شرح الوافي عند قوله وبعد فقال اضعف عباد الله أن يكون الواو للعطف والفاء للسببية أو عاطفة أو زائدة وقرر ذلك بما يطول فراجعه

وقيل الواو في وبعد ليست عاطفة بل عوض عن أما والعامل في بعد الفعل المقدر ووقع في كلام بعض المتأخرين رحمهم الله تعالى أن العامل في بعد ههنا الواو النائبة عن أما المتضمنة معنى الشرط وفعله والتقدير مهما يكن من شيء بعد انتهى

والعهدة عليه في ذلك وقد بحث المحقق الفزي رحمه الله في حواشي التلويح في جعل الواو عوضا عن أما بان جعلها عوضا يقتضي مناسبة بين الواو وأما مصححة لتعويضها ولا مناسبة بينهما انتهى

وقال ابن إياز رحمه الله في شرح الفصول وأما حذف أما فلا يجوز لأن أما نائبة عن الفعل وأداة الشرط معا فلو حذف كان فيه حذف النائب والمنوب وهذا اجحاف كثير وقد ارتكب كثير من الناس هذا المحظور واستسهلوه وذلك إذا كانت اما مع بعد فيقولون في أما بعد وبعد فإن الأمر كذا

وقد صنع ابن معطي في خطبة ألفيته هذا فقال % وبعد فالعلم جليل القدر % ومراده أما بعد انتهى

أقول في كون ما صنعه ابن معطي من هذا القبيل نظر لجواز أن يكون أراد بالواو العطف لا أنها عوض عن أما وكون مراده أما بعد لم تقم قرينة قاطعة عليه وعلى تسليمه فقد نقل الرضي أن إما يجوز حذفها إذا كان الجزاء

غمز عيون البصائر · الجزء ١ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ١ · ص ١٧