تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة محض لا فعل لها) في الصفات المذكورة (إلا بالصورة) فهي متصفة بها تبعا لها لا في حد ذاتها. (واعلم أن هذا البرهان) الذي ذكر على إثبات الهيولى (لا يتم إلا بابطال قول من يقول:) كد يمقراطيس وأتباعه (مبادئ الأجسام) البسيطة (أجزاء) هي أجسام صغار صلبة (متجزئة في الوهم بحسب الجهات الثلاث، لكنها (غير قابلة للتجزئة) الموجبة للانفصال (بالفعل) في الخارج (واتصال الجسم) البسيط (عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء منها متصل) في نفه (بالحقيقة وغير قابل للانفصال) الانفكاكي، بل للانفصال الوهمي (والجسم الذى يقبل الانفصال) الفكي كالماء مثلا، (غير متصل) في نفسه (بالحقيقة) بل بحسب الحس لعجزه عن إدراك المفاصل التي بين تلك الأجزاء (فليس ثمة أمر قابل للاتصال والانفصال) بل هناك أجسام صغار تجتمع وتفترق ومحصول ما ذكره المصنف أن قوله: (وإلا فهي في نفسها لا واحدة) أى وإن لا يعتبر معها الصورة الواحدة والمتعددة فهي في تفسها مسلوب عنها الوحدة والكثرة فإن قلت : هذا مناف لما تقرر عندهم من أن هيولى العناصر مع تكثرها بحسب الصورة النوعية للبسائط المنصرية والمواليد الثلاثة واحدة بالشخض) والصورة المذ كورة الواردة عليها لا تصير لوحدتها الشخصية كخشب واحد لونت بعضها بألوان مختلفة، قلت: المراد أنه لا واحدة ولا متعددة بالوحدة والكثرة الحاصلتين من توارد الاتصالات ولها الوحدة الشخصية التي في ننسها بها يمتاز عن هيولى الأفلاك فهي ثابتة لها في حد ذاتها كسائر الموجودات الخارجية وتلك الوحدة تجامع الوحدة والكثرة المتواردتين عليها بحسب توارد الاتصاف.

ومعناه أن الصورة تكون واسطة في عروض هذه الأحوال للهيولى بحيث تكون هذه الأحوال عارضة للصورة اولا، وبالذات وللهيولى ثانيا، وبالعرض وليس لشيء من هذه الأحوال عروضان متغايران يكون احدهما للهيولى والآخر للصورة، بل كان هناك عروض واحد يكون للصورة أولا وللهيولى ثانيا على ما ذكرنا آنفا. نعم كانت الهيولى واسطة في ثبوت هذه الأحوال للمحل الحقيقي الذى هو الصورة ثم لا يذهب عليك أن الوحدة والاتصال هما لازمان لوجود الصورة قبل انقسام الجسم المتصل وأن الكثرة والاتصال هما لازمان لوجودها بعد انقسام الجسم المذكور، وأما الوجود والتشخص، فهما يكونان عارضين للهيولى بدون واسطة في العروض أصلا وإن كان هناك واسطة في الثيوت أيضا، فعلى هذا لا يلزم من تبدل وجودات الصور وتشخصاتها تبدل وجود الهيولى وتشخصها إذا المفروض أن الأحوال المذ كورة أعني الوحدة وأخواتها لازمة لوجود الصورة وعارضة لها أولا ويالذات بخلاف الهيولى كما ذكرنا فحينئذ لا يلزم أن يكون للهيولى هيولى أخرى هذا هو الكلام اللائق بما هو المختار عندهم وقوله: لا فعل لها الفعل هاهنا هو ما يقابل القوة لا ما هو بمعنى التاثير كما يتوهم.

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٣٧