============================================================ المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم إنما حصل له من تأليف أجزائه بعضها إلى بعض (وإذا كان التأليف يفيدزيادة حجم فليجمل التأليف من أجزاء متناهية في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات) كلها (وهو الجسم) وتوضيحه أن كل عدد سواء كان متناهيا أو غير متناه فإنه يشتمل على آحاد حقيقية أي غير منقسمة بالفعل لأن حقيقة العدد مركبة من الآحاد قطعا والمنقسم بالفعل عدد لا واحد فلو لم يوجد في العدد إلا ما هو منقسم بالفعل لم يوجد فيه الواحد أصلا فلا يكون عددا قطعا، فإذا فرض أن أجزاء الجسم عدد غير متناه فلا شك أن فيها آحادا متناهية فإذا أخذت تلك الآحاد وضم بعضها إلى بعض حصل جسم مركب من أجزاء متناهية (فليس كل جسم مركبا من أجزاء لا تتناهى) فبطل الكلية التي ادعاها النظام فإن قلت : هذا جسم مصنوع وماذهب إليه إنما هر في الأجسام المخلوقة. قلت: ما ذكرناه تصوير له مع كونه موجودا في ضمن تلك الأجسام إذ لا بد أن ينضم فيها أجزاء متناهية بعضها إلى بعض (ثم) إذا شئنا أن نبطل قوله بالكلية (نقول: وهذا الجسم له حجم متناه وأجزاء متناهية والجسم الذي فيه البحث ما له حجم متناه) لتناهي الأبعاد (وأجزاء غير متناهية) على زعمه (ولا شك أن بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم) لأن حجم المزلف من الأجزاء هو حجم الأجزاء المؤلفة المقتضية لازدياد حجمه (فتكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأ جزاء إلى الأجزاء، لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ونسبة الأجزاء قوله: (وتوضيحه إلخ) المقصود منه دفع ما قيل أن النظام لا يقول بوجود الجزء على الانفراد وإيما يكون في ضمن الجسم وحاصل الدفع أنه لا بد من وجود الواحد في تلك الكثرة الشي ركب الجسم فإذا أخذ الآحاد المتناهية واعتبر انصمام بعضها ببعض حصل الجسم المتناهي الأجزاء في ضمن ذلك الجسم المتناهي مع كونه مرجودا في ضمن الأجسام المخلوقة لا صنع له، هو أيضا جسم مخلوق إلا أنه مخلوق في ضمنها.
قوله: (أي غير منقسمة إلخ) لا بمعنى لا يمكن انقسامه فإن وجوده غير لازم في العدد إذ اللازم وجود ما يتقوم به العدد وهو الواحد بالفعل: قوله: (لأن حجم المؤلف إلخ) اندفع بهذا ما قيل: إن ازدياد الحجم بحسب الازدياد مع كون النسبتين مختلفتين بل يجوز أن يكون نسبة الجسمين من النسب التي يوجد في المقادير دون الأعداد فلا يوجد مثلها في الأحاد لأن تسبتها عددية وخلاصة الدفع أنه ليس حجم المؤلف على تقدير التركيب من الأجزاء ليس إلا مجموع أحجام الأجزاء المؤلفة لا تغاير إلا بالاعتبار فلا بد أن تكون النسبة في المقدار اي في العظم والصغر كنسبة أجزائهما وما ذكرتم إنما يتم إذا كان العظم والصغر غير تابع لكثرة الأجزاءات وقلتها، وذلك مبني نفي الأجزاء وإثبات الهيولى والصررة.