============================================================ المرصد الثاني المقعد الخامس: المتكلمون أنكروا العدد ابن سينا: إن العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس، ولا اعتداد بقول من قال: لا وجود له إلا في النفس نعم لو قال: لا وجود له مجردا عن المعدودات الشي هي في الأعيان إلا في النفس لكان حقا فإنه لا يتجرد عنها قائما بنفسه، وأما أن في الموجودات أعدادا فذلك أمر لا شك فيه، ولما ثبت وجود العدد ثبت وجود الوحدة المقومة له فأشار المصنف رحمه الله إلى دفع هذه المعارضة بقوله: (وأما إن) أمرا (واحدا يقوم بالمجموع) الذي هو المعدودات (فإن تخيل) لم يكن ذلك الأمر واحدا موجودا، بل (كان اعتباريا ضرورة أن الاثنين لا يقوم بهما أمر) موجود (واحد بالهوية وإن شئت) زيادة استيقان لما ذكرناه (فاستبصر بموجود في الخارج ومعدوم فيه) فإنهما اثنان أيا الاثنينية قائمة بهما وحينيذ فلا يتصور كونها أمرا موجودا فضلا عن كونها واحدة بالهوية (أى) استبصر (بشخص) موجود (في الشرق و) بشخص (آخر) مرجود (في المغرب فإنهما) أيضا (اثنان) أي معروضان للاثنينية (ويعلم بالضرورة أنه لم يقم بهما معنى واحد) بالهوية وإن أمكن أن يقوم بهذين الاثنين الموجودين معنى موجود فيه تعدد بخلاف الاثنين الأولين إذ لا يمكن أن يقوم بهما أمر موجود أصلا كما ذكرناه (بل ذلك) الأمر القائم بالسعدودات (مجرد فرض واعتبار) اي أمر فوضي قوله: (وجود في الأشياء) أي وجود خارجي يقرينة المقابلة.
قوله: (فانه لا يتجرد إلخ) إذ الوحدة لا تتجرد قائمة بنفسها.
قوله: (وأما إن أمرا واحدا الخ) ما ذكره المصنف يدل على امتناع قيام العدد بالمعدود قياما عينيا تحفيقيا، كقيام السواد لا قياما انتزاعيا كقيام العمى بزيد على ما في الشفاء حيث وقع فيه، واما أن في الوجود اعدادا فذلك أمر لا شك فيه إذا كان في الموجودات وحدات فوق وحدة وكل واحد من الأعداد فإنه نوع بنفسه، وهو واحد في نفسه من حيث هو ذلك التوع وله من حيث هو ذلك النوع خواص، والشيء الذي لا حقيقة له محال أن يكون له خاصية الأولية أو التركيب أو التمامية أو الزائدية أو الناقصية أو المربعية او المكعبية أو الصمم وسائر الأشكال التي لها. وتلك الحقيقة وحدته التي هو بها هو انتهى فقوله: وتلك الحقيقة وحدته التي هو بها هو صريح في ان وحدته النوعية هي بلوغه تلك المرتبة، وحينشذ لا استحالة في قيام العدد بالمجمرع فقوله: ضرورة أن الاثنين لا يقوم بهما امر موجود واحد بالهوية ممنوع إنما ذلك في الواحد بالهوية الذي لا يكون فيه تركب.
قوله: (فاستبر بموجوة إلخ) هذا الاستبصار إنما يدل على آن العدد القائم بمثل هذا المعدود لا يكون أمرا موجودا في الخارج وذلك لا يستلزم أن لا يكون العدد القائم بالموجودات أمرا موجودا وأما المثال الثانى فلانسلم عدم قيام معنى واحد بهما لما عرفت من معنى وحدة العدد.
قوله: (مجرد فرض واعتبان) يخدشه ما ذكره الشيخ من أنه كيف يكون لما لا حقيقة لا خراص تثرتب عليه الأحكام.