============================================================ الموقف الثالث المقدمة وجوده مسبوقا بالعدم وهو أيضا معنى زائد على ذات الحادث (وقبول الأعراض) فإن كونه قابلا لغيره إنما يعقل بالقياس إلى ذلك الغير وقد يقال: بعبارة أخرى مي ما يحتاج وصف الذات به إلى تعقل آمر زائد عليها وما ذكرناه من تعريفي الصفة النفسية والمعنوية إنما هو على رأي نفاة الأحوال منا وهم الأكثرون. (وقال بعض) من أصحابنا كالقاضي وأتباعه (بناء على الحال) الصفة (النفسية ما لا يصح توهم ارتفاعه عن الذات) مع بقائها كالأمثلة المذكورة فإن كون الجوهر جوهرا وذاتا وشيئا ومتحيزا وحادتا وقابلا للأ عراض أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصور انتفائها مع يقاء ذات الجوهر (والمعنوية تقابلها) فهي ما يصح توهم ارتفاعه عن الذات مع بقائها وهؤلاء قد قسموا الصفة المعنوية إلى معللة كالعالمية والقادرية وتحوهما، وإلى غير معللة كالعلم والقدرة وشبههما، ومن أنكر الأحوال منا أنكر الصفات المعللة، وقال: لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته.
(وأما عند المعتزلة فأربعة اقسام) أي: الصفة الثبوتية تنقسم عندهم إلى أقسام أربعة: قوله: (بناء على الحال) فإنه صفة قائمة بموجود فتكون دالة على معنى زائد على الذات فلا يصح كوته صفة نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها كالجوهرية واللونية والسوادية.
قوله: (ما لا يصح توهم إلخ) أي لا يكون توهم الارتفاع صحيحا مطابقا للواقع ولذا لم يقل ما لا يتوهم فإن التوهم ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر.
قوله: (ولا يمكن تصور انتفائها إلخ) اي تصورا مطابقا للواقع فلا ينافي ما تقرر من أن يمكن تصور انفكاك اللازم عن الملزوم وإن كان المتصور محالا بخلاف الذاتي فإن التصور فيه كالمتصور محال.
قوله: (إلى أقسام أربعة) بتفسيمين الأول الصفة الثبوتية إما آن تكون أخص صفات النفس وهي الصفة التفسية أو لا، فهي إما أن تكون معللة بمعنى زائد على الذات، فهي المعللة أو لا تكون معللة؛ كالعلم والقدرة منا والعالمية والقادرية للواجب تعالى قعلى هذا يتحقق الواسطة بين النفسية والمعنوية. والثاني الصفة إما أن تكون حاصلة بتاثير الفاعل وهي الحدوث أو تابعة لها من غير تاثير متجدد فيها سواء كانت معللة بمعنى زائد أو لا، والصفات النفسية خارجة عن الين قوله: (بناء على الحال) وكونها زائدة على الذات مع كونها من صفات النفس كما مر: قوله: (ما لا يصح توهم ارتفاعه عن الذات) قد سيق توجيهه في المقصد التاسع من مرصد الوحدة والكثرة فلينظر فيه.