تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس - المقعد العاشر: في بيان العلة والمعلول كونه عالما بالبياض)، ولهذا لا يسد أحدهما مسد الآخر، فهذه العالميات التي لا تتناهى معللة بعلة واحدة، هي ذلك العلم الواحد الثابت له تعالى. (قلنا: التزمه القاضي)، وقال: عالميته تعالى متعددة مختلفة، وهي مع ذلك معللة بعلة واحدة، ورده الأمدي بأن القاضي لما اعترف بأن كون الرب عالما بسواد محل معين، مخالف لكونه عالما ببياضه، مع تعذر الاجتماع بيتهما، لزمه من تعليلهما بعلة واحدة إما اجتماعهما معا، وإما عدم اطراد تلك العلة. (وأثبت) أبو سهل (الصعلوكي) من الأشاعرة لله تعالى (علوما غير متناهية) كل واحد منها علة لعالمية واحدة. ورد بأنه مخالف لمذهب الشيخ والأئمة، ولما سيأتي من البرهان على امتناع تعدد علمه تعالى. (وأما نحن فنمنع تعدد العالمية، وإنما التعدد في تعلق العلم) الواحد، (أو) تعلق (العالمية) الواحدة بحسب تعدد المعلومات، ولا محذور في تعدد التعلقات في حقه تعالى. (وأما في الشاهد، فالعلم متعدد) بتعدد المعلومات، والعالمية متعددة بتعدد العلوم. الإشكال (الثاني: الحياة توجب صحة العالمية، و) صحة (القادرية)، فقد أوجبت علة واحدة حكمين مختلفين. (قلنا): الحياة (شرط) لوجود المصحح، فهي شرط لوجود العلة، (لا علة) موجبة للصحتين. هذا إن جاز الانفكاك بين قوله: (مع تعذر الاجتماع بينهما) لتعذر الاجتماع بين متعلقيها.

قوله: (لزم من تعليلهما إلخ) لايجاب العلة لكل واحد منهما من غير توقف على أمر آخر: قوله: (أو تعلق إلخ) على سبيل منع الخلو.

قوله: (ولا محذور إلخ) لكونها امورا اعتبارية لا يجري التطبيق فيها.

قوله: (الإشكال الثاني) جعل كل واحد من صورتي النقض إشكالا براسه، لكون جواب كل منهما مخالفا لجواب الآخر.

قوله: (شرط لوجود العلة) اي العلم والقدرة، وإطلاق المصحح على العلة؛ لما سيجيء في بيان الفرق ان العلة مصححة اتفاقا أي مؤثرة في صحة المعلول، وموجبة لها. لا يقال : يلزم الاشكال في العلة لكونها موجبة للحكم، ولصحته؛ لان إيجابها للصحة ليس إلا بتبع إيجابها للحكم بناء على امتناع انفكاك صحة الحكم عن ثبوته.

قوله: (واثبت الصعلوكي) يرد عليه لزوم حذوث علمه تعالى، أو عدم اطراد العلم، فإن قال: يقدم العلم والعالمية وحدوث تعلقهما، لزم استدراك القول بعدم تناهيهما، بل بتعدد كل قول: (وأما في الشاهد فالعلم متعدد) وجه القول بوحدة العلم مع تعدد المعلومات في الفائب وبتعدده مع تعددها في الشاهد سيجيء في بحث العلم.

شرح المواقف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٤ · ص ٢٠١