وبلغ في الجودة مبلغا.
وثناء أبلغ: أي مبالغ فيه، قال رؤبة يمدح المسبح بن الحواري بن وزياد بن عمرو العتكي:
بل قل لعبد الله بلغ وابلغ ... مسبحا حسن الثناء الأبلغ
وشيء بالغ، أي جيد. وقال الشافعي ؟رحمه الله - في كتاب النكاح: جارية بالغ؛ بغير هاء وهو فصيح حجة في اللغة. وقال الأزهري: سمعت فصحاء العرب يقولون: جارية بالغ وامرأة عاشق ولحية ناصل، ولو قيل بالغة لم يكن خطأ، لأنه الأصل.
ويقال: بلغ فلان ؟على ما لم يسم فاعله - أي جهد، وأنشد أبو عبيد:
إن الضباب خضعت رقابها ... للسيف لما بلغت أحسابها
أي: مجهودها، وأحسابها: شجاعتها وقوتها ومناقبها.
وقال ابن عباد: التبلغة: الحبل الذي يوصل به الرشاء إلى الكرب، والجمع: التبالغ.
وقال الفراء: أحمق بلغ وبلغة وبلغ ؟بالفتح والكسر - : أي هو مع حماقته يبلغ ما يريد، ويقال: بلغ ملغ.
قال: ويقال: اللهم سمع لا بلغ وسمع لا بلغ وسمعا لا بلغا وسمعا لا بلغا، ومعناه: نسمع به ولا يتم. وقال الكسائي: هذا إذا سمع الرجل خبرا لا يعجبه.
ويقال: أمر الله يلغ: أي بالغ، قال الحارث بن حلزة اليشكري:
فهداهم بالأسودين وأمر ... الله بلغ يشقى به الأشقياء
والبلاغة: الفصاحة، وقد بلغ الرجل ؟بالضم - : أي صار بليغا أي فصيحا يبلغ بفصاحته ما في قلبه نهاية مراده وضميره.
والبلاغ: الكفاية، قال:
تزج من دنياك بالبلاغ ... وباكر المعدة بالدباغ
بكسرة جيدة المضاغ ... بالملح أو ما خف من صباغ
والبلاغ: الاسم من الإبلاغ والتبليغ. وقوله تعالى: )هذا بلاغ للناس(: أي هذا القرآن ذو بلاغ للناس: أي ذو بيان كاف. وقوله تعالى: )فهل على الرسل إلا البلاغ المبين( أي الإبلاغ. وقوله تعالى: )لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ( أي ذلك بلاغ.
وفي حديث النبي ؟صلى الله عليه وسلم - : كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد أو تخبط إلا لعصفور قتب أو مسد مخالة أو عصا حديدة. يعني المدينة ؟على ساكنيها السلام - ، أراد: من المبالغين في التبليغ، يروى بفتح الباء وكسرها فإن كان بالفتح فله وجهان: أحدهما: أن البلاغ ما بلغ من الكتاب والسنة، والوجه الآخر: من ذوي البلاغ، أي الذين بلغونا، أي من ذوي التبليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول: أعطيت عطاء.
والبلاغات: كالوشايات.
والبلغة: ما يتبلغ به من العيش.
والبالغاء: الأكارع في لغة أهل المدينة ؟على ساكنيها السلام - ، قال أبو عبيد: أصلها بالفارسية: بايها.
وخطيب بلغ ؟مثال عنب - : أي بليغ، كقولهم: أمر برح أي مبرح، ولحم زيم ومكان سوى ودينفيم.
والبلغين في قول عائشة لعلي ؟رضي الله عنهما - حين ظفر بها: بلغت منا البلغين: أي الداهية. أرادت أن الحرب قد جهدتها وبلغت منها كل مبلغ. وفي إعرابها طريقان: أحدهما أن يجرى الأعراب على النون ويقر ما قبلها ياء، والثاني أن تفتح النون أبدا ويعرب ما قبلها فيقال: هذه البلغون ولقيت البلغين وأعوذ بالله من البلغين.
والإبلاغ والتبليغ: افيصال، قال أبو زبيد حرملة بن المنذر الطائي:
من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا ... أن الفؤاد إليهم شيق ولع
وقوله تعالى: )يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك( وقوله ؟صلى الله عليه وسلم - بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.
وبلغ بكذا: أي اكتفى به، قال:
تبلغ بأخلاق الثياب جديدها ... وبالقضم حتى يدرك الخضم بالقضم
وقال عبيد الله بن عتبة بن مسعود، ويورى لقيس بن ذريح، والقطعة التي منها هذان البيتان موجودة في أسعارهما:
شققت القلب ثم ذرأت فيه ... هوال فليم فالتأم الفطور