ومن عزم على الكفر بعد خمسين عاما فهو كافر من الآن، ولا يمكننا أن نفهم إلا أن هذا استحلال لما حرم الله، ورد لما أوجبه سبحانه وتعالى.
هو رجل اختار غيرنا فلا نقول إنه منا!
وبعد فإن كان هؤلاء يعتبرون أنفسهم مؤمنين فليعلموا أن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، والحب في الشيطان والبغض في الشيطان من الكفر، وليس هناك ميزان صحيح لوزن الإيمان الصحيح غير الحب في الله والبغض في الله، وقد ورد في الصحيح أن المرء مع من أحب (¬1)، فإنه لا يحبه إلا إذا كان بينه وبينه تشاكل في النفوس وتوافق في النزعات وتقارب في الاستعداد، وإلا وقع التباين فكانت البغضاء والمقاطعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" (¬2)، ويقول صلى الله عليه وسلم أيضا: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، ويقول الله عز وجل: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: 24]، ويقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [المائدة: 51]، ويقول عز من قائل: {لا تجد