الزنا وشرب الخمر مثلا وبين من يلتزم هذه الأشياء مختارا لها على شرائع الإسلام التي نبذها وراء ظهره، وأعطى على نفسه العهود والمواثيق ألا يعود إليها، فإن صاحب الشهوة يفعل ما يفعل بمقتضى سلطانها الطبيعي القاهر، وهو يتمنى أن يتوب الله عليه، فهو معتقد قبح ما يفعل وسوء مغبته، وربما كان قلبه ممتلئا بمحبة الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه عندما لعنوا ذلك الذي حد في الخمر مرارا: "لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله" فمثل هذا يوشك أن يندم على ما فعل ويتوب مما اقترف، وأما حليف الفرنسيين الخارج من صفوف المسلمين طوعا واختيارا مستبدلا لشريعة بشريعة وأمة بأمة مقدما ذلك على اتباع الرسول بلا قاسر ولا ضرورة فلابد أن يكون في اعتقاده خلل وفي إيمانه دخل، وإذا حللنا أحواله القلبية ونزعاته النفسية وجدناه منحل العقيدة فاسد الإيمان، فهو من وادي من قال الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾ [النساء: 60 - 61]، وهذه الظواهر التي تدل على فساد البواطن ينبغي أن لا نتغافل عنها ولا عما صاحبها من تلك القرائن التي تنطق بالبعد عن حقائق الإيمان وتدل على سوء المقصد وقبح الغاية، ولله در المالكية في نظرهم البعيد، حيث لم يقبلوا التوبة من الزنديق الذي قامت القرائن على كذبه في دعوى الإسلام، وإن لذلك مدى كبيرا في نفسي، فقد كان لهم من بعد النظر وحسن السياسة للشريعة المطهرة ما يعرفنا أنهم بالمحل الأول من الحكمة واليقظة، ولولا
فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي