تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومرتدا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قول الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: 44]، أي: هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله «(¬1).

وإن في الامتناع عن الالتزام بشرائع الإسلام أو بالحكم بها استباحة لما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الاستحلال ليس مجرد عدم الاعتقاد بأن الله قد حرم هذا الشيء، بل يكون أيضا مع اعتقاد حرمته وعدم التزام هذا التحريم.

فللاستحلال صورتان:

الأولى: عدم اعتقاد الحرمة، ومرده حينئذ إلى خلل في الإيمان بالربوبية والرسالة، ويؤدي إلى كفر التكذيب.

الثانية: اعتقاد الحرمة والامتناع عن التزام هذا التحريم، ومرده في هذه الحالة إما إلى خلل في التصديق بصفة من صفات الشارع جل وعلا كالحكمة والقدرة، وإما لمجرد التمرد واتباع هوى النفس.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:» وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال: اعتقاد أن الله لم يحرمها وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ٧٦