المطلب الأول
الامتناع عن التزام الحكم بالشريعة ناقض لأصل الدين
لقد تمهد في قواطع الإسلام ومحكماته أن الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الشرع لا غير، فلا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرم الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله، وإن من أحل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع الجمع عليه، أو امتنع عن التزام الحكم به والتحاكم إليه كان مرتدا عن الإسلام باتفاق المسلمين.
ومما يدل على أن الامتناع عن التزام الحكم بالشريعة والتحاكم إليها ناقض لأصل الدين ما يلى:
أولا: أن الامتناع عن التزام الحكم بشرائع الإسلام منازعة لله في الربوبية
ذلك أن الخلق والأمر من أخص خصائص الربوبية وأجمع صفاتها. كما قال تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾ [الأعراف: 54]، ولهذا أجاب بهما موسى عليه السلام في مقام المحاجة مع فرعون عندما ابتدره سائلا: ﴿قال فمن ربكما يا موسى﴾ [طه: 49]، فكان جواب الكليم عليه السلام: ﴿قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: 50]، ومن قبل ذلك قال الخليل إبراهيم عليه السلام في وصفه لربه: ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ [الشعراء: 78]، ومن بعد ذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبح باسم ربه الأعلى الذي تفرد بهذين الوصفين فقال