تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث

النذر والذبح

أولا: النذر

الوفاء بالنذر باب من أبواب القربات، وقد مدح الله من فعل ذلك طاعة له وقياما بما تقرب به إليه، قال تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾ [الإنسان: 7]، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة، وعلى ذلك أجمع العلماء إلا ما حكي عن أبي حنيفة أنه لا يلزم الوفاء إلا بما كان جنسه واجبا بأصل الشرع كالصوم، وأما ما ليس كذلك كالاعتكاف فلا يجب عليه الوفاء به، قال صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (رواه البخاري في الصحيح).

ولما كان النذر عبادة لأنه يجب الوفاء به إذا نذره لله، فإن النذر لغير الله - كهذه النذور الواقعة من القبوريين تقربا بها للأولياء لقضاء حوائجهم والشفاعة لهم - شرك في العبادة بلا ريب، وهو نذر معصية باتفاق المسلمين، ولا يجب الوفاء به لأنه بمنزلة الحلف بالمخلوقات، والحلف بالمخلوقات والنذر لها كلاهما شرك، والشرك ليس له حرمة فلا يجب الوفاء بشيء من ذلك.

أما الناذر لله فقد علق رغبته به وحده، لعلمه بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولهذا ترتب عليه وجوب الوفاء فيما نذر طاعة لله، بخلاف الذي نذر لغيره تعالى، فقد علق رغبته بغيره عز وجل، ووزع

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاوي · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فاعلم أنه لا إله إلا الله - الصاويص ٤٠