مأكولها برجلها كما يتناول الإنسان الشيء بيده ، ولا يعرف لها اسم ذكر من لفظها ومن أكل لسانها صار فصيحا . قال الزركشي : وليست من طيور العرب وإنما تجلب من النوبة واليمن ز ي . قال ح ل : في السيرة وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها فإذا هي تقول مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك ، فعجبت من فصاحة عبارتها . وحكى الكمال الأدفوي في الطالع السعيد عن الفاضل الأديب محمد القوصي عن الشيخ علي الحريري أنه رأى درة تقرأ سورة يس ، وعن بعضهم قال : شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة ، وإذا وصل إلى محل السجود سجد . وقال : سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي اه . مع زيادة . قوله : ( يتشاءم به ) وكأن وجه هذا والله أعلم أنه لما كان سببا لدخول إبليس الجنة . | وخروج آدم منها وسببا لخلو تلك الدار من آدم مدة دوام الدنيا كرهت إقامته في الدور بسبب ذلك اه . دميري . قوله : ( خبثهما ) أي الطاووس وما قبله وإن كان ما قبله متعددا . قوله : ( كخطاف ) بضم الخاء نوع من العصفور يعرف بعصفور الجنة جمعه خطاطيف يبني بيته في أبعد المواضع عن الوصول إليها بناء محكما بالطين واللبن فإن لم يجد طينا غطس في الماء وتمرغ في التراب وطين عشه بما على أجنحته . ويجعله على قدره وقدر فرخه فقط ولا يلقي فيه شيئا من خرئه . بل يلقيه خارجه ويجعل فيه قضبان الكرفس لينفر الخفاش عن فراخه لأنه يهرب من رائحة الكرفس ، ولولاه لقتل فراخه لعداوة بينهما وإذا كبرت فراخه علمها ذلك . ومن أمره إذا قلعت عينه عادت . وإذا عمي أكل من شجرة يقال لها : عين شمس ، فيعود بصره لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين وما رئي قط آكلا ولا مجتمعا بأنثاه ، وإذا أراد شخص حجر اليرقان لطخ فرخه بزعفران أي يدهن به مناقير أولاده ليعتقد ذلك العصفور أن بأولاده ذلك المرض أي اليرقان فيذهب فيأتي بحجر اليرقان الذي هو نافع جدا ويمر به عليه وهو حجر فيه خطوط بين الحمرة والسواد إذا حمله ذو اليرقان أو غسله وشرب ماءه على الفطور زال عنه . قيل : وقد زهد الخطاف ما للناس من الأقوات واقتات بالبعوض والذباب . ولهذا أحبه الناس ولم يتعرضوا له بسوء قال النبي : ( ازهد ما في الدنيا يحبك الله وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس ) أما كون زهد الدنيا سببا لمحبة الله تعالى فلأن الله يحب من أطاعه . وطاعته لا تجتمع مع محبة الدنيا وأما كون زهد ما في أيدي الناس سببا لمحبتهم لأنهم محبون ما في أيديهم ومن نزع محبوبا من محبه أبغضه ومن تنزه عنه وتركه لمحبة أحبه ولقد أحسن القائل في وصف الخطاف : | كن زاهدا فيما حوته يد الورى | تضحى إلى كل الأنام جليسا | أو ما ترى الخطاف حرم زادهم | فأضحى مقيما في البيوت رئيسا
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٢١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي