تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لجنس البقر ثنايا عليا فهي تقطع الحشيش بالسفلى اه دميري . قوله : ( والغنم ) وهي على ضربين ضائنة وماعزة . والضأن أفضل من الماعز صرح بذلك الأصحاب في الأضحية وغيرها . واستدلوا على أفضليتها بأوجه : منها أن الله تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن فقال : ^ ﴿ ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ﴾ ^ ( الأنعام : 143 ) ومنها حكاية عن الخصمين قوله تعالى : ^ ﴿ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ﴾ ^ ( ص : 23 ) . ولم يقل تسع وتسعون عنزا ولي عنز واحدة . ومنها أنه قال : ^ ﴿ وفديناه بذبح عظيم ﴾ ^ ( الصافات : 107 ) وهو الكبش والبركة في الضأن أكثر ومن ذلك إذا رعت شيئا من الكلأ ينبت فإن المعز تقلعه من أصله والضأن ترعى ما على وجه الأرض . ومما أهان الله به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر بخلاف الكبش ولهذا شبه رسول الله المحلل بالتيس المستعار . ومنها أن رؤوس الضأن أطيب وأفضل من رؤوس الماعز وكذلك لحمها ، فإن أكل لحم الماعز يحرك المرة السوداء ويولد البلغم ويورث النسيان ويفسد الدم ولحم الضأن عكس اه دميري . قال زيد بن ثابت : إن المعز استعصت على نوح أن تدخل السفينة فرفعها بذنبها فمن ذلك انكسر ذنبها وصار معقوصا وبدا حياها ، وأما النعجة فذهبت حتى دخلت السفينة فمسح نوح على ذنبها فستر حياها . | قوله : ( والخيل ) وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه . وأصل خلقها من الريح وهي أربعة أنواع : منها العتاق أبواها عربيان ، والمقرف أبوه عجمي وأمه عربية والهجين عكسه ، ومنها البراذين أبواها عجميان وسميت خيلا لاختيالها في مشيها ق ل روى ابن ماجه عن عروة أن النبي قال : ( الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخيل معقود في نواصيها الخير ) ومعنى عقد الخير بنواصيها : أنه لازم لها كأنه معقود فيها والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية وفي الحديث : ( لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة : لهو رجل مع امرأته وإجراء الخيل والنصال ) اه . قوله : ( وأذن في لحوم الخيل ) وبهذا رد على من تمسك في تحريم الخيل بآية : ^ ﴿ والخيل والبغال والحمير لتركبوها ﴾ ^ ( النحل : 8 ) من حيث إنه في معرض الامتنان ولم يذكر الأكل ووجه الرد أن الآية

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٢٠٩