| 3 ( ( فصل : في الجزية ) ) 3
| ذكرها عقب الجهاد لأن الله تعالى أوقف قتالهم بإعطائها في قوله : ^ ﴿ حتى يعطوا الجزية ﴾ ^ وليست في مقابلة تقريرهم على الكفر جزما بل فيها نوع إذلال لهم واختلفت الأصحاب . فيما يقابلها فقيل هو سكنى الدار وقيل : ترك قتالهم في دارنا . وقال الإمام الوجه أن يجمع مقاصد الكفار من تقرير وحقن دم ومال ونساء وذرية وذب عنه وتجعل الجزية في مقابلته وهي مغياة بنزول عيسى عليه السلام لما في الحديث الصحيح ( إنه ينزل حاكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الجزية ) قال في الفتح : والمعنى أن الدين يصير واحدا فلم يبق أحد من أهل الذمة يؤدي الجزية وقيل : معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها قال ابن بطال : وإنما شرعت قبل نزول عيسى للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى فإنه لا يحتاج فيه إلى مال فإن المال في زمنه يكثر حتى لا يقابله أحد . وسبب كثرته نزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة ، قال العلماء : الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء للرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله كذبهم وأنه الذي يقتلهم ، أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها ، وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان يجدد أمر الإسلام . فيوافق خروج الدجال فيقتله والأول أوجه ، وفي عيسى عليه السلام ألغز ابن السبكي في قوله : | من باتفاق جميع الخلق أفضل من | شيخ الأنام أبي بكر ومن عمر | ومن علي ومن عثمان وهو فتى | من أمة المصطفى المختار من مضر وقال حج : وتنقطع مشروعيتها بنزول عيسى عليه السلام لأنه لا يبقى لهم حينئذ شبهة بوجه فلم يقبل منهم إلا الإسلام وهذا من شرعنا أي كونها مغياة بنزول عيسى لأنه ينزل حاكما به أي بشرعنا متلقيا له من القرآن والسنة والإجماع أو عن اجتهاد مستمد من هذه الثلاثة والظاهر أن المذاهب في زمنه لا يعمل منها إلا بما يوافق ما يراه لأنه لا يخطىء اه حج مرحومي . قوله : ( تطلق على العقد ) أي شرعا وقوله : وعلى المال الملتزم به أي لغة وشرعا . قوله : ( لكفنا عنهم ) أي والتزامهم أحكامنا لأن المجازاة مفاعلة من الجانبين أي جانبنا وجانبهم . قوله : ( بمعنى القضاء ) أي الأداء لأنهم يؤدونها أو القضاء بمعنى الحكم لأن الله قضى عليهم بها أو