بقية الحرم والأوجه صحتها كالوقف على ضريح الشيخ الفلاني ، ويصرف فيما يصلح قبره والبناء عليه الجائز ومن يخدمه أو يقرأ عليه ، ويؤيده أيضا صحتها ببناء قبة على قبر ولي أو عالم في غير مسبلة ، ومثل ذلك القناطر والجسور والآبار المسبلة اه ع ش . أما إذا قال أوصيت به للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه أو نحوه فباطلة ، وإذا أوصى لمسجد فيشترط قبول ناظره ، قال ع ش : بقي ما لو قال لعمارة مسجد كذا هل تصح الوصية أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول . ويؤخذ من تركته ما يعمر به ما يسمى عمارة عرفا ، وهل يتوقف على إنشاء صيغة وقف أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ، حيث كانت العمارة ترميما أوصى به ، أما لو أوصى بإنشاء مسجد فاشترى قطعة أرض وبناها مسجدا فالظاهر أنه لا بد من الوقف لها ولما فيها من الأبنية من القاضي أو نائبه ، ولو كان المسجد غير محتاج لما أوصى له به حالا فينبغي حفظ ما أوصى له به حيث توقع زمان يمكن فيه التصرف ، فإن لم يتوقع كأن كان محكم البناء بحيث لا يتوقع له زمان يصرف فيه ما أوصى به فالظاهر بطلان الوصية وصرف ما عين لها للورثة . قوله : ( وبحث الرافعي صحتها ) وإن قصد تمليك المسجد وهو المعتمد ، وعلم من تعليله بأن للمسجد ملكا الخ الفرق بينه وبين الدابة وخرج بنحو المسجد الوصية لدار لعمارتها فباطلة ق ل . قوله : ( بأن للمسجد ملكا ) الباء للسببية أي بأن الصيغة التي فيها للمسجد بأن قال جعلته للمسجد تكون ملكا له والصيغة التي فيها عليه بأن قال جعلته عليه تكون وقفا عليه ، فيكون ملكا خبر يكون المحذوفة أي بأن للمسجد أي هذا اللفظ يكون ملكا ومثله وقفا شيخنا ، ونقل أيضا عن البابلي ؛ فالتعبير باللام يفيد الملك وبعلى يفيد الوقف اه . قوله : ( وتجوز الوصية في سبيل الله ) كأوصيت بثلث مالي في سبيل الله أو لسبيل الله وتصرف لفقراء الزكاة ، ولو قال أوصيت بكذا لله صح وصرف لوجوه البر ، وإن لم يقل لله صح وصرف للمساكين اه سم اه م د . قوله : ( إلى الغزاة ) أي المتطوعين بالجهاد قياسا على الزكاة فإنه لا يعطى منها إلا المتطوع . قوله : ( من أهل الزكاة ) أي من الأصناف الثمانية اه . قوله : ( أن لا تكون جهة معصية ) أي ولا مكروهة فخرج الوصية ببناء قبر له في غير الأرض المسبلة فإنه مكروه فلا تصح الوصية به . قوله : ( كعمارة كنيسة ) ولو كانت العمارة ترميما . وهذا في الكنائس التي حدثت بعد بعثة نبينا محمد ، أما ما وجد منها قبل شريعة عيسى عليه السلام فحكمها حكم
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي