تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن له إلا ابنة وكان اسمها عائشة ، وقد قال له النبي : ( لعلك تخلف ) أي تبقى ( بعد هذا الزمان ) فعاش بعد ذلك نحو خمسين سنة اه ؛ وبقيته : ( فإنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) أي فمنعه من الزيادة لأجل حق الورثة فتوقف على إجازتهم وكان حق الشارح ذكر هذه البقية لأنها محل الدليل لما ادعاه إلا أن يكون أراد إلى آخر الحديث . وقوله ( ورثتك ) إنما عبر بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش وتأتيه أولاد غير البنت المذكورة ، فكان كذلك فبلغوا عشرة أولاد وذكر له من البنات ثنتا عشرة بنتا ، فعاش بعد المرض المذكور قريبا من خمسين سنة ، فهو من أعلام نبوته . وقوله ( عالة ) أي فقراء ، وهو جمع عائل وهو الفقير ، والفعل منه عال يعيل إذا افتقر ، وأصل عالة عيلة تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ؛ قال في الألفية : | وشاع نحو كامل وكمله | وقوله : ( يتكففون ) أي يسألون الناس بأكفهم ، يقال : تكفف الناس واستكف الناس إذا بسط كفه للسؤال أو سأل ما يكف عنه الجوع أو سأل كفا من طعام . وقوله ( أن تذر ) بفتح الهمزة وان والفعل في تأويل مصدر مبتدأ وخير خبره ، والتقدير : أي تركك ورثتك أغنياء خير الخ ، والمصدر مأخوذ من المعنى لأن تذر لا مصدر له . | فائدة : أول من أوصى بالثلث في الإسلام البراء بفتح الباء والراء ممدودا مخففا ابن معرور بمهملات كمقصود وزنا ومعنى ؛ وهو أنصاري خزرجي أسلمي رضي الله عنه أوصى به للنبي وكان قد مات في صفر قبل أن يدخل النبي المدينة بشهر فقبله النبي ورده على ورثته اه م د على التحرير . | قوله : ( إنها محرمة ) مرجوح أو محمول على ما إذا قصد حرمان الورثة ق ل . وتبع في قوله ( أو محمول ) الأذرعي ، واعتمد م ر في شرحه خلافه . واستشكل بعضهم الحرمة مع التوقف على الإجازة على أن الزيادة غير محققة لاحتمال تغير المال عند الموت بالزيادة إلا أن يقول بنصف مالي مثلا عند الموت ، وقد يقال : إن الحرمة من حيث إتيانه بما لم يرض به ، وفيه نظر ق ل على الجلال . وعبارة سلطان : المعتمد أنها مكروهة وإن قصد حرمان الورثة على أنه لا حرمان أصلا . أما الثلث فإن الشارع وسع له في ثلثه ليستدرك به ما فرط منه فلم يغير قصده ذلك . وأما الزائد عليه فإنما ينفذ إن أجازوه ومع إجازتهم لا ينسب إليه حرمان فهو لا يؤثر في قصده .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٥٥