| وسبعة أميال عراق وطائف | وجدة عشر ثم تسع جعرانه | ومن يمن سبع بتقديم سينه | وقد كملت فاشكر لربك إحسانه | قيل : إن حكمة تحديد الحرم بهذه الأماكن أن إبراهيم لما نزل هناك فحصل له خوف أرسل الله ملائكة وقفت على حد هذه الأمكنة ، وقيل : إن غنم إسماعيل لما كانت ترعى تذهب إلى هذه الأمكنة ، وقيل : إن الله علمها لإبراهيم لما علمه مناسك الحج ، وقيل : إن الحجر لما نزل من الجنة كان شديد البياض فوصل شعاعه إلى هذه الأمكنة ، وقيل : إن النبي حدده حين حج ؛ وقيل غير ذلك ، اه ق ل . وقوله : من أرض طيبة أي وهو المسمى بالتنعيم ، وقوله جعرانة بالتشديد ولو قال لجعرانة باللام لسلم من التشديد الذي أنكره بعض الأئمة في هذه اللفظة بل عين فيها التخفيف . وسميت بذلك باسم امرأة من قريش ساكنة بها تسمى جعرانة اه . وقوله : إن إبراهيم الخ ويروى أن الأصل في ذلك أن آدم عليه الصلاة والسلام خاف على نفسه من الشياطين فاستعاذ بالله تعالى ، فأرسل الله تبارك وتعالى ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ، فكان الحرم من حيث وقفت الملائكة كما في مناسك ابن جماعة البكري . | قوله : ( صيد الحرم ) أي الحرمين بدليل ما بعده . | قوله : ( ملتزم الأحكام ) ليس قيدا إلا في الضمان . | قوله : ( بحرمة الله ) أي حكم الله القديم الأزلي المتعلق ذلك الحكم بها ويوم خلق السموات والأرض ، وهذا التعلق مراد من عبر بتحريمها يومئذ . وبهذا يجاب عما استشكله سم ، اه شوبري . | قوله : ( وأما حرم المدينة فحرام الخ ) المناسب أن يقول وأما حرم المدينة فلقوله الخ ؛ لأن المقصود الدليل . | قوله : ( حرم مكة ) أي أظهر تحريمها ، لأن التحريم قديم ، فلا ينافي الحديث المتقدم ؛ وقوله : ( وإني حرمت المدينة ) أي أحدثت تحريمها بأن يكون التحريم مفوضا إليه . | قوله : ( ما بين لابتيها ) بدل اشتمال من المدينة ؛ لأن ما بين اللابتين مشتمل على المدينة . واللابتان تثنية لابة ، وهي أرض ذات حجارة سود ، وهما شرقي المدينة وغربيها ، فحرمها ما
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٢٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي