تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبارته على التحرير : فلو كرر الآية سجد لكل مرة عقبها فإن أخر السجود قات لما طال فيه الفصل ويسجد لغيره بعدده إن شاء ويكفيه سجدة واحدة عنه إن قصده أو أطلق فإن قصد بعضه فات بعضه . قوله : ( لهجوم نعمة ) ظاهرة من حيث لا يحتسب فخرج بالهجوم النعمة المستمرة كالعافية والإسلام والغنى عن الناس فلا سجود لها ، وبالظاهرة وهي ما لها وقع ما لا وقع له كدرهم وبما بعده ما لو تسبب فيها كربح بعد التجارة ، فالمراد بهجوم النعمة وجودها في وقت لم يتيقن وجودها فيه ، وإن كان متوقعا لها سواء كانت النعمة له أو لوالديه أو لأهله أو لصديقه أو لمن يعم النفع به كعالم أو لعموم المسلمين كالمطر عند القحط ، لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم بخلاف ما إذا كانت خاصة بمسلم أجنبي عنه فلا يسجد لها ، وتفسيرنا الظاهرة بما لها وقع أولى مما قاله خ ض حيث قال : وقيد في المجموع نقلا عن الأصحاب بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر المساوىء فلا يسجد لهما وهو ضعيف تابع فيه لشرح المنهج ، واعتمد الحلبي في حاشيته السجود لهما لأنهما من أجل النعم ، وذكر أن المراد بالظاهرتين أن يكون لهما وقع لا مقابل الباطنتين فافهم . قوله : ( أو اندفاع نقمة ) معطوف على مدخول هجوم ، فلا بد من الهجوم فيها أيضا كما يقتضيه كلام التحفة ، وشرح البهجة ، وعبارة عبد البر قوله : أو اندفاع نقمة عنه أو عن عموم المسلمين ، سواء كان يتوقعها أم لا لأن حذف المتعلق يؤذن بالعموم ، وانظر لو اجتمعت هذه المقتضيات لشخص واحد في آن واحد ، فهل يكفيه سجدة واحدة أو يتعدد بتعددها ؟ فيه نظر والأقرب الاكتفاء بسجدة واحدة لحصول أصل السنة ، وأما كمالها فلا يحصل إلا بالتعدد فليراجع بابلي اه اطفيحي . | قوله : ( أو رؤية مبتلي ) أو عاص أي : وإن كان الرائي كذلك ، نعم إن اتحدا نوعا وصفة ومحلا لم يسجد أحدهما لرؤية الآخر ، والمراد بالرؤية ولو من بعد وإن لم يعد مجتمعا معه عرفا كما شمله إطلاقهم ، والمراد بالرؤية أيضا ما يشمل العلم به ليدخل الأعمى إذا سمع صوته ومن في ظلمة مثلا وشمل المبتلي ولو غير آدمي . قال الرحماني : وإنما يسجد للعلم بمبتلي بغير بلائه أو بمثله ، لكنه أعظم إن كان للمعافاة من بلائه ، فإن كان لزجره بأن حصل من حد سجد له ، وإن كان مثل بلائه . وقيد سم ندب سجود الفاسق لمثله بما إذا أراد زجره لا المعافة من بلائه لأنه ليس كذلك . قال عميرة : ولو هجمت النعمة عند رؤية المبتلي والعاصي كفاه سجود واحد كنظيره من سجود التلاوة والمعتمد خلافه قال م د في حاشية التحرير . والمعتمد ، أنه يكفي سجود واحد إذا تعددت الأسباب . | قوله : ( أو فاسق ) ومنه الكافر ، ولا يشترط في المعصية أن تكون كبيرة ، فالفاسق ليس بقيد بل مثله العاصي ، وإن لم يكن فاسقا كمرتكب الصغيرة من غير إصرار ، فالمعتمد استحباب السجود مطلقا سواء أعلن بفسقه أم لا ؟ فسق أم لم يفسق . كما قاله البرماوي . قوله :

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٨٧