| قوله : ( جملة دعائية ) والدعاء رفع الحاجات إلى رافع الدرجات وهو بلا واسطة من خصوصيات هذه الأمة ، وأما الأمم الماضية فكانوا يفزعون في حوائجهم إلى الأنبياء يسألون لهم الله تعالى كما ذكره الشبرخيتي على الأربعين . قوله : ( أن أعمل ) آثره على أصنف لأمرين : أحدهما هضم نفسه ، وثانيهما إشارة إلى تعبه فيه بالاختصار وغير ذلك . قوله : ( وكثر معناه ) ليس قيدا . قوله : ( قال الخليل الخ ) دليل لكونه عمله مختصرا ولم يعمله مطولا ، والشاهد في قوله ويختصر ليحفظ . قوله : ( في الفقه ) إن قلت : المختصر اسم للألفاظ المخصوصة على الراجح وعلم الفقه هو معرفة أحكام الحوادث نصا واستنباطا ولا معنى لظرفية الألفاظ في المعاني . أجيب : بأن المعنى مختصرا دالا على الفقه ، فشبه الدال والمدلول بالظرف والمظروف تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاستعارة المكنية ، والجامع بينهما شدة التمكن ، وفي قرينة الاستعارة المسماة تخييلا ، ثم إن قوله في الفقه صفة لمختصر جريا على قاعدة أن الظروف بعد النكرات صفات خلافا لقول ق ل إنه حال اه . ويجوز أن يكون ظرفا لغوا متعلق بأعمل . قوله : ( كالآلات ) فيه إشعار بأنه مستغن عن الآلات ، فإنه يمكن الاقتصار عليه بحفظ مجرد الأحكام ، ولذلك قال كالآلات بالكاف . وقوله : حال من الآلات . أي كالآلات له م د . لكن هذا الكلام بالنظر لغير المجتهد ، لأن الفقه لا يتصف به إلا المجتهد المطلق لأنه معرفة جميع الأحكام الشرعية ، ولا يمكن المجتهد معرفة جميعها إلا بواسطة الآلات فنحو شيخ الإسلام لا يسمى فقيها في الاصطلاح ، فإنه ليس عنده ملكة توصله إلى معرفة جميع الأحكام الشرعية بالاستنباط من الأدلة ، وهذا كله يعلم من كتب الأصول في تعريف الفقه والاجتهاد . إذا فهمت هذا علمت أن قول المؤلف كالآلات لا يستقيم إلا أن يجاب بأن المراد كالآلات المحسوسة وإن كانت هنا معقولة . | قوله : ( يعرف الحلال ) يشمل الواجب والمندوب والمباح . وقوله : ( وغيرهما ) تحته المكروه والأحكام الوضعية الخمسة . قوله : ( تظاهرت ) أي اجتمعت وتعاونت ، والآيات عن الله عز وجل ، والأخبار عن النبي ، والآثار عن الصحاب . قوله : ( الدلائل ) هي الآيات والأخبار والآثار ، فالمقام للإضمار فلعله فعل ذلك لأجل وصفها بالصراحة . وقوله : ( وتوافقت ) تفسير لتطابقت وعطف الاجتهاد على ما قبله تفسير . قوله : ( على فضيلة العلم ) لا
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي