تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمجاهدات والرياضات وهي تأديب النفس على ما وافق الشرع ، فقد قرب من الله قربا معنويا ، وهذه الحجب حاجبة للعبد عن ربه لا لله عن عبده ، لأنه لا يحجبه شيء . وقوله : ( الأنام ) أي الخلق . قوله : ( أحمده الخ ) حمده بالاسمية ثم بالفعلية إشارة إلى الجمع بين نوعي الحمد الدال على الدوام والثبات وهو الأول والدال على الاستمرار التجددي ، وقصد بالثاني الموافقة بين الحمد والمحمود عليه أي كما أن آلاءه تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائما نحمده بمحامد لا تزال تتجدد ، وإنما عدلت عن قول الأجهوري أثنى عليه ثانيا بالجملة الفعلية بعد أن حمده أولا بالجملة الإسمية إشارة إلى الجمع بين نوعي الحمد الواقع في مقابلة صفاته تعالى العظام ، والواقع في مقابلة نعمه الجسام إلى ما قلته لما صرحوا به من أن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، وهو قد علق الحمد فيما تقدم على نشر الأعلام للعلماء ، فكأنه قال : الحمد لله لأجل نشره للعلماء أعلاما فيكون في مقابلة نعمة كالمثاني ، اللهم إلا أن يقال إنه لاحظ إيراد الشارح الأول مورد الصفات . | فإن قيل : لم قدمت الاسمية على الفعلية مع حصول الجمع لو عكس ؟ | قلت : لما كانت الصفات قديمة مستمرة والنعم متجددة متعاقبة ذكر الأول بالإسمية الدالة على الثبوت والاستمرار ، والثاني بالفعلية الدالة على التجدد والتعاقب اه أجهوري . وقوله : قديمة هذا لا يظهر إلا على مذهب الماتريدية القائلين بأن صفات الأفعال قديمة . والأولى أن يجاب بأنه قدم الإسمية على الفعلية عملا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( إن الحمد لله نحمده ) . | قوله : ( سبحانه ) هو اسم مصدر وهو ما نقصت حروفه عن حروف فعله الماضي وهو سبح بتشديد الباء . | قوله : ( على جزيل الإنعام ) أي الإنعام الجزيل أي الكثير أو العظيم ، وإنما قال الإنعام لأن الحمد على الإنعام الذي هو من أوصاف المنعم أمكن من الحمد على نفس النعمة ، ولم يتعرض للمنعم به لقصور العبارة عن الإحاطة به تفصيلا . قوله : ( وأشهد ) أي أعلم وأذعن ، فلا يكفي العلم من غير إذعان وهو تسليم القلب لحقيقة ما علمه ، والمعتمد في مذهبنا أنه لا بد من لفظ الشهادة لمن يريد الدخول في الاسلام ولا يخلو من معنى التعبد قال في المصباح : جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة أشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو : أعلم وأتيقن ، ولا يخلو من معنى التعبد إذ لم ينقل غيره ، ولعل السر فيه أن الشهادة اسم من المشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عيانا ، فاشترط في الأداء ما ينبىء عن المشاهدة ، وأقرب شيء يدل على ذلك ما اشتق من اللفظ وهو أشهد بلفظ المضارع الموضوع للإخبار في الحال لا الماضي ، لأنه موضوع للإخبار عما وقع ، وقد استعمل أشهد في القسم نحو : أشهد لقد كان كذا أي أقسم فيتضمن لفظ أشهد معنى المشاهدة

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٤