فيها يدوي كدوي النحل . قيل : بكاء السماء حمرة أطرافها اه . وعن أنس بن مالك عن النبي أنه قال : ( ما من مؤمن إلا وله بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكى عليه باب عمله ) وقيل : المراد أهل السماء والأرض ذكره النبتيتي على المعراج . قوله : ( لشرفها على الأرض الخ ) هذا ما اعتمده المؤلف ، والأصح عند غيره أن الأرض أفضل وعليه مشايخنا اه ق ل . قال الرملي في شرحه : ومكة أي وكذا بقية الحرم أفضل الأرض للأحاديث الصحيحة التي لا تقبل النزاع كما قاله ابن عبد البر وغيره ، وأفضل بقاعها الكعبة المشرفة ثم بيت خديجة بعد المسجد الحرام ، نعم التربة التي ضمت أعضاء سيدنا رسول الله أفضل من جميع ما مر حتى من العرش اه . وقال والده في حواشي الروض : وأفضل من السموات السبع ومن العرش والكرسي والجنة . | فإن قيل : يرد على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام ينقل من أفضل لمفضول . والجواب : إنه خلق من تلك التربة ، فلو كان ثم أفضل منها لخلق من ذلك ، كما قيل إن صدره عليه الصلاة والسلام لما شق غسل بماء زمزم ، فلو كان ثم أفضل منه لغسل بذلك الأفضل على أنه ورد : ( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) فإن حمل ذلك على أنها من الجنة حقيقة زال الإشكال ، ويكون المراد بالبينة ما بين ابتداء قبري أي لا من آخره روضة ، فيكون القبر داخلا في الروضة اه . ومعنى قوله : زال الإشكال يعني بأن ينقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة كما قاله بعضهم ، وقال أيضا في معناه أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر فيها ، فيكون تشبيها بغير أداة ، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث . | ونقل بعضهم عن ابن حجر أن قبور سائر الأنبياء أفضل مما تقدم ذكره ، كقبر نبينا ، والذي في شرحه على المنهاج كشرح م ر لم تستثن فيه إلا البقعة التي ضمت أعضاءه ، وقضية اقتصارهما عليها اختصاص الحكم المذكور لها دون غيرها مما ذكر اه . قال بعضهم : ويبقى النظر فيما ضم روحه الشريفة هل هو أفضل مما ضم الأعضاء أو مساويه في الفضل أو ما ضم أعضاءه الشريفة أفضل مما ضم روحه الشريفة ؟ حرره . | قوله : ( في المجموع ) اعتمده الرملي . قوله : ( أن ينزل من كل منهما ) أي ينزل على التعاقب من الجرم أولا ومن السحاب ثانيا ، فهو جمع بين القولين . قال السيوطي : وفي
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي