تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ( فصل ) في تفويض الطلاق للزوجة

. والأصل فيه الإجماع واحتجوا له أيضا بأنه { صلى الله عليه وسلم خير نساءه بين المقام معه ، وبين مفارقته لما نزل : قوله تعالى ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك : إن كنتن تردن الحياة الدنيا ﴾ } إلى آخره ( تفويض طلاقها المنجز ) بالرفع ( إليها ولو بكناية ) كأن يقول لها : طلقي ، أو أبيني نفسك إن شئت . ( تمليك ) للطلاق ؛ لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة قوله : ملكتك طلاقك بخلاف المعلق كقوله : إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لا يصح ؛ لأن التمليك لا يعلق ( فيشترط ) لوقوعه ( تطليقها ولو بكناية فورا ) لأن تطليقها نفسها متضمن للقبول ، فلو أخرته بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب لم يقع الطلاق . ( وله رجوع ) عن التفويض ( قبله ) أي : قبل تطليقها كسائر العقود ( فإن قال ) لها : ( طلقي ) نفسك ( بألف

هامش

| ( فصل : في تفويض الطلاق للزوجة )

ومثله تفويض العتق للقن شرح م ر . ( قوله : الإجماع ) قدمه على الحديث على خلاف عادته ؛ لأنه سالم من الاعتراض بخلاف الحديث فإنه معترض بأنه ليس فيه تفويض الطلاق بل الذي فيه تخييرهن بين المقام معه وعدمه ، فإن اخترن العدم أي : فراقهن طلقهن بنفسه بدليل ﴿ فتعالين أمتعكن ﴾ وهذا وجه التبري بقوله : واحتجوا . وأجيب عنه بأنه لما فوض إليهن سبب الفراق ، وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسبب الذي هو الفراق خ ط ، وهذا لا يدل على الوقوع ؛ لأنه لا يلزم من تفويض السبب تفويض المسبب . ( قوله : إلى آخره ) إنما قال إلخ ، ولم يقل : الآية لكون الدليل أكثر من آية . ( قوله : بالرفع ) فإن قلت ما وجه رفعه ؟ وهل يصح جره ؟ . قلت : وجهه ظاهر لأنه نعت لتفويض وهو المحكوم عليه بأنه تمليك ، وليحترز به عن تفويض طلاقها بصيغة تعليق كقوله : إذا جاء رأس الشهر فطلقي نفسك فإنه لغو ، ولا يصح جره على أنه نعت لطلاقها ؛ لأنه لا يصح وصفه بالتنجيز إلا بعد تطليقها نفسها م ر شوبري . ( قوله : إليها ) أي : المكلفة الرشيدة لا غيرها حيث وجد العوض أو ، ولو سفيهة حيث لا عوض ومن الكناية قوله لها : طلقيني فقالت له : أنت طالق فإن نوى التفويض إليها ، وهو تطليق نفسها طلقت ، وإلا فلا ثم إن نوى عددا وقع وإلا فواحدة وإن ثلثت ح ل . ( قوله : أو أبيني ) ونوى التفويض ونوت الطلاق ح ل . ( قوله : إن شئت ) ليس بقيد إن أخره فإن قدمه لم يقع طلاق أصلا ؛ لأنه تعليق وهو مبطل كما يأتي ق ل على الجلال ، وفيه أنه تعليق أيضا مع التأخير إلا أن يقال : لما أخره وكان التفويض منوطا بمشيئتها في الواقع كان كالعدم . ( قوله : لأنه ) أي : التفويض من حيث قبوله ورده يتعلق بغرضها ، وهذا التعليل لا ينتج أن التفويض تمليك إذ يأتي على القول الآخر القائل بأنه توكيل فلا يظهر تفريع قوله : فنزل إلخ عليه تدبر . ( قوله : فورا ) ومحل اشتراط الفورية في غير متى ونحوها ، فإن أتى بنحو متى ، فلا فور على المعتمد م ر ا ه زي بأن قال : طلقي نفسك متى شئت فاندفع ما يقال : إن التفويض منجز ، فلا يصح تعليقه ( قوله : لأن تطليقها نفسها ) أي : لأن التطليق هنا جواب التمليك فكان كقبوله ، وقبوله فوري شوبري ، ولا يضر الفصل بكلام يسير على المعتمد عند م ر فلو قال لها : طلقي نفسك فقالت له : كيف يكون تطليقي لنفسي فقال لها : قولي : طلقت نفسي وقع ؛ لأنه فصل يسير عرفا قاله القفال . ا ه زي وسم ملخصا . ( قوله : بقدر ما ينقطع به القبول ) بأن طال الزمن أو كان الكلام أجنبيا ولو يسيرا هذا ، والمعتمد أنه لا يضر الفصل بالأجنبي إلا إن طال كما في الخلع ، لأنه ليس تمليكا حقيقيا ح ل وسم و زي . ( قوله : فإن قال لها ) أي : لمطلقة التصرف ح ل . ( قوله : فطلقت ) وإن لم تقل بالألف ح ل . ( قوله :

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٤ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٤ · ص ١٧