وإلا فقد انتهت العارية وإذا رجع قبل المواراة ، غرم لولي الميت مؤنة حفره ولا يلزم المستعير الطم
هامش فيها ، كما في ع ش على م ر ، ويؤخذ من هذا أنه لا يرجع فيما إذا كان الميت نبيا أو شهيدا ؛ لأنهما لا يندرسان وبه صرح م ر ولو وقت العارية بمدة لا يبلى الميت فيها عادة فسدت وإذا أعار أرضا للدفن لا يجب تعيين كون الميت صغيرا أو كبيرا نعم ، إن كان شهيدا ينبغي تعيينه ؛ لأنه لا يبلى وهل تجوز زيارة الميت بغير إذن المعير قرر شيخنا أن المرجع في ذلك للعادة ، ولو أخرجه من القبر سيل أو سبع ، رد إليه ومؤنة الرد في التركة إن كانت لم تقسم وإلا ففي بيت المال ، ثم على المسلمين هكذا نص عليه ح ل وهو حسن واستفدنا من منع رجوع المعير قبل الاندراس أنه لا أجرة له أيضا وقد صرح به الماوردي والبغوي وغيرهما ؛ لأن العرف غير قاض والميت لا مال له شرح الروض . ( قوله : إلا عجب الذنب ) أي : فلا يشترط لجواز الرجوع اندراسه لورود الأدلة بأن عجب الذنب لا يفنى وللمعير سقي شجرة المقبرة إن أمن ظهور شيء من الميت وضرره ولو أظهره السيل من قبره وجب إعادته فيه فورا ، ما لم يمكن حمله إلى موضع مباح يمكن دفنه فيه من غير تأخير فإنه يجوز كما بحثه ابن الرفعة شرح م ر وعجب الذنب بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة ويقال له عجم بالميم أيضا عوضا عن الباء وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص ، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع وفي حديث ' إنه مثل حبة الخردل ' وفي حديث ﴿ كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ﴾ قال ابن عقيل في هذا سر لا نعلمه ؛ لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة على إحياء كل إنسان بجوهره ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا ببقاء جزء من كل شيء ليعلم أنه أريد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منا ولولا إبقاء شيء منه لجوزت الملائكة الإعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس الأجساد ، وقوله : منه خلق يعني أنه أول شيء يخلق من الآدمي ولا يعارضه حديث سلمان ﴿ إن أول ما خلق من ابن آدم رأسه ﴾ ؛ لأنه يجمع بينهما بأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه ، أو المراد بقول سلمان نفخ الروح في آدم لا خلق جسده . انتهى . شوبري أي : المراد بقول سلمان : أول ما خلق من ابن آدم رأسه أنها أول ما تنفخ فيه الروح فكأنها أول ما خلق منه . ( قوله : وإذا رجع قبل المواراة إلخ ) هذا على كلامه ( قوله : غرم لولي الميت إلخ ) أي : إن كان الحافر الوارث فإن كان هو الميت بأن استعار الأرض ليحفر له فيها قبرا وحفر ، ثم مات ورجع المعير لم يغرم أجرة الحفر ؛ لأنه لا حق له فيما حفره في حال حياته برماوي وسم ، وفي تصور الرجوع نظر ؛ لانتهاء العارية بموت المستعير ويمكن أن يصور بما إذا كان المستعير ولي الميت أو وارثه . ( قوله : مؤنة حفره ) ؛ لأنه المورط له وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يعمل بنفسه أو يستأجر من يحفر له وهو ظاهر أو حفره متبرع بقصد المستعير ، والمراد بالمؤنة ما يقابل الحفر عادة لا ما صرفه المستعير عليه بالفعل ع ش وهذا يخالف ما لو أعاره